الصفحة 63 من 148

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد ...

فإنَّ معالم طريق الحق ظاهرة لا تخفيها عوادي الفتن، ولا تعتمها ظلمات الضلالة عبر العصور وعلى مر الدهور، وكذلك معالم طريق الباطل جلية المظهر لا يخفيها تزويق المفترين ولا زخرفة المبطلين.

ومن كبار أدلاء طريق الهدى في هذه الأمة الإمام الهمام شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الذي ضاقت شياطين الإنس والجن ذرعًا بكتبه وشرقت بها عقول المتأولين والمنتحلين والمبطلين من عصره وإلى عصرنا الحاضر؛ الذي عصفت فيه رياح الفتنة بعقول كثيرٍ من المنتسبين إلى العلم والدعوة لبعدهم عن الاستهداء بالكتاب والسنة وعدم قدرتهم على تحمل تكاليفهما.

فرأيت - مستعينًا بالله وحده - الإفادة من علم شيخ الإسلام الجم معلقًا عليه بما يُفْهِمُ القارئ مدى ارتباط علمه المسطر منذ قرون بحوادث واقعنا الراهن، وتبيين أنَّ معالم الباطل الذي كان مستحكمًا في وقتهم هي نفس معالم باطل العصر الجديد، وإنما اختلفت الأزمان والأسماء والأعراض.

وكذلك معالم الحق الذي يرسم شيخ الإسلام منهجه على دربها هي نفس المعالم اليوم وإلى أن تقوم الساعة.

وبما أنَّ لنا مرجعيتنا الشرعية من أئمة هذا الدين فقد حرصت على ربط علمنا بعلمهم، وشق جداولنا من عذب بحورهم حتى لا يدعي مدعٍ بأننا خارجون عن دائرة الاقتداء بأئمة الهدى وبدور الدجى وأننا إنما نفتي ونتكلم بما يحلو لنا -كما يزعم الملبّسون-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت