الصفحة 138 من 148

المشايخ والمفتين وأيضا من ساحات اللوم والعتاب للمشايخ ورميهم بالعمالة وتوظيف الذمم وعزلتهم عن واقع الأمة، ليتوجهوا وينتقلوا من هذه المرحلة إلى مرحلة الالتقاء الإيجابي والاجتماع الشرعي الذي يشرق به الأعداء المتربصون بالدين وأهله، فاستبشرت خيرا وهرعت ظهيرة يوم السبت إلى مسجد الإفتاء لأصحب إخواني المشايخ والشباب إلى مجلس المفتي، لنقرب وجهات النظر ونجمع الشمل ونرأب الصدع على الحق وبالحق، لنربط حماس الصادقين من الشباب بكلمة حق من شيخ.

فقدر الله أن كان حضوري بعد انقضاء صلاة الظهر مباشرة، حيث رأيت الشباب يتوافدون من المسجد على باب الإفتاء بدون ضابط، فتقدمت بين يدي الشباب وذكرتهم بلزوم الانضباط والهدوء - كما هو الحاصل أصلا - حتى يمكننا الشفاعة لكم عند من يهمهم أمر الإفتاء في الرئاسة.

وبعد أن امتثلت بين يدي الشباب لدى باب الإفتاء الفاصل بينها وبين المسجد؛ إذا بي أرى ما لم أتوقع من الشرط وقوات مكافحة الشغب ورجالات المباحث يملأون ساحة الإفتاء المجاورة للمسجد، ولم أجد من يخاطب الشباب من شيخ ولا منسوب إفتاء ولا حتى موظف استقبال غير الشرط المستفزة للشباب بأسلوب لا يخدم صالح الحال، فطلبت من الشباب أن يقفلوا النقاش مع الشرط حتى نحاول إبلاغ صوتكم للمشايخ لعلكم تظفرون بشيء من الوقت معهم، ولكن لم أجد صوتا يبلغ المشايخ غير التهديد من بعض العسكر ذوي الرتب الصغيرة، بأسلوب لا يليق أن يخاطب به سوقة الناس فضلا عن طلاب العلم الوافدين على مجالس العلم والإفتاء.

وبسبب هذه المفاجأة التي لم أجد لها تفسيرا ولم أحسب لها حسابا، إذ أنني ظننت أن الحضور كان مبنيا على ميعاد مع المشايخ من ذي قبل، فأمرت الشباب بتقوى الله والانصراف سريعا للمسجد، وحينها ألقيت كلمة على الاخوة الشباب أذكرهم بان اجتماعهم هذا حول المشايخ ظاهرة صحية، تعني دخول شباب الصحوة مرحلة الأناة والحكمة تجاه تعاملهم مع المشايخ، إذ أن المثول بين يديهم للتناصح خير من لومهم في المجالس اللقاءات ورميهم بتهم"العمالة"و"المداهنة"و ... و ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت