الصفحة 22 من 148

التآمر الصليبي السافر على الإسلام وأهله في هذه الجزيرة مما لا يدع عذرًا للقعود والتخاذل، {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} .

-لماذا يوصف شباب الجهاد بالعجلة والحماس وقصر النظر؟

الحمد لله، أن سنة الظالمين واحدة وتتكرر على مرور الأزمان، {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} ، ومن أبرزها الاعتماد عند العجز والخوف؛ على الشتم والهمز واللمز، محاولةً في تنفير الناس من الحق وأهله.

فتارةً يصفون أهل الحق بالشرذمة القليلين، وأحيانًا بالأرذلين، وأحيانًا بالسفهاء وأحيانًا بالضعفاء، وأحيانًا بوصفهم ب"بادي الرأي"... وغير ذلك من أوصاف التنفير والتشويه، مما لا يسلم منه حتى خيرة خلق الله من الأنبياء والرسل، بل إن خير الخليقة عليه الصلاة والسلام يتهم بالجنون والسحر من أقرب الناس له - كأبي لهب وغيره -

فما هذه التشويهات المنفرة إلا مَعْلم من معالم طريق الحق، وصورة من صور البلاء والامتحان الذي يميّز الله به أهل الصبر واليقين من أهل الجزع والريب، {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} .

وقد نقل الشاطبي في"الاعتصام" [1] عن سيد العبّاد والتابعين بعد الصحابة رضي الله عنهم أويس القرني أنه قال: (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدعا للمؤمن صديقًا، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين حتى والله لقد رموني بالعظائم وأيم الله لا أدع أن أقوم فيهم بحقه) .

-الحكومة السعودية كثر الكلام حول شرعيتها، فما رأيكم فيها؟

(1) ج/1 ص 30، دار المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت