الصفحة 83 من 148

فان اتفق من يقاتلهم على الوجه الكامل فهو الغاية في رضوان الله واعزاز كلمته واقامة دينه وطاعة رسوله، وان كان فيهم من فيه فجور وفساد نية؛ بأن يكون يقاتل على الرياسة أو يتعدى عليهم في بعض الأمور، وكانت مفسدة ترك قتالهم اعظم على الدين من مفسدة قتالهم على هذا الوجه، كان الواجب أيضا قتالهم دفعا لأعظم المفسدتين بالتزام ادناهما، فان هذا من أصول الاسلام التى ينبغى مراعاتها.

ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة؛ الغزو مع كل بر وفاجر، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لإخلاق لهم، كما أخبر بذلك النبي، لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو مع عسكر كثير الفجور فإنه لابد من أحد أمرين.

إما ترك الغزو معهم، فيلزم من ذلك إستيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررا في الدين والدنيا.

وإما الغزو مع الأمير الفاجر، فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شرائع الإسلام، وإن لم يمكن إقامة جميعها فهذا، هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها، بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه.

وثبت عن النبي: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم) ، فهذا الحديث الصحيح يدل على معنى ما رواه أبو داود في سننه من قوله: (الغزو ماض منذ بعثنى الله إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل) ، وما إستفاض عنه أنه قال: (لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة) ... إلى غير ذلك من النصوص التى إتفق أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف على العمل بها في جهاد من يستحق الجهاد مع الأمراء أبرارهم وفجارهم، بخلاف الرافضة والخوارج الخارجين عن السنة والجماعة.

هذا مع اخباره بأنه؛"سيلى أمراء ظلمة خونة فجرة فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم فليس منى ولست منه، ولا يرد على الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فهو منى وأنا منه، وسيرد على الحوض".

فإذا أحاط المرء علما بما أمر به النبى صلى الله عليه وسلم من الجهاد الذى يقوم به الأمراء إلى يوم القيامة، وبما نهى عنه من إعانة الظلمة على ظلهم، علم أن الطريقة الوسطى التى هى دين الإسلام المحض؛ جهاد من يستحق الجهاد - كهؤلاء القوم المسئول عنهم - مع كل أمير وطائفة هى أولى بالإسلام منهم، إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك، وإجتناب إعانة الطائفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت