الفصل الثالث
التأصيل المفاهيمي للفوضى الخلاقة وتطورها تاريخي و فكرية
في عام 2005 أطلقت وزيرة الخارجية الأمريكية"كونداليزا رايس"في صحيفة الواشنطن بوست مصطلخا جديدا هو"الفوضى الخلاقة"، والذي يحمل رؤية الصلاحية لتغير الشرق الأوسط نحو الأفضل (بحسب الإدارة الأمريكية وقتها) ، بالرغم من وجود هذا المصطلح في أدبيات الماسونية القديمة، إلا أنه لم يظهر إلا بعد احتلال العراق عام 2003 في عهد الرئيس الأمريكي السابق (جورج دبليو بوش الابن) ، هذا وقد سبق ذلك مصطلحات جاءت انعكاسا لتطور الفكر الاستراتيجي الأمريكي، منها:"الضربة الوقائية، ثم تطور إلى"الضربة الاستباقية"، وتحديدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وصولا لحرب احتلال العراق عام 2003 م، ومن لفة إلى"الفوضى الخلافة وتوظيفها لإحداث هدم في الأنظمة الموجودة تم بناء أنظمة جديدة تقوم على أبعاد دينية وطائفية وقومية. وفي سياق ما سبق، ترى الولايات المتحدة الأمريكية مستقبلا متفائلا لها من خلال تحويل المنطقة العربية إلى الديمقراطية حسب النموذج الغربي، فقد تبين من خلال استعراض تطور الفكر الاستراتيجي الأمريكي في الفصل السابق، أن الولايات المتحدة تميزت بقدرتها على صنع المتغيرات وسرعة الانسجام مع كل الظروف التي تواجهها على الصعيد الإقليمي والدولي، ومن أجل تشخيص وتابع التطورات التي طرأت على تطور الفكر الاستراتيجي الأمريكي، سوف يتناول هذا الفصل التأصيل المفاهيمي للفوضى الخلاقة وتطورها تاريخيا وفكريا، وفي ضوء المباحث التالية: المبحث الأول والذي يتضمن التأصيل المفاهيمي للفوضى الخلافة، والمبحث الثاني الذي يبحث الجذور التاريخية لنظرية الفوضى الخلاقة، والمبحث الثالث الذي يستعرض الجذور الفكرية لنظرية الفوضى الخلافة.