فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 200

واستعمارهم وتدمير نفاقهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية، إنه من الضروري إعادة تقسيم الدول العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وظائة، ولا داعي لمراعاة خواطرهم، أو التأثير بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك، إما أن وضعهم تحت سيادنا، أو لا تدعهم يدمرون حضارتنا لا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتا المعلنة، في تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية وخلال هذا الاستعمار الجديد لا مانع أن تقدم أمريكا الضغط على قادتهم الإسلامية من دون مجاملة لا لبن لا هوادة، ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة، ولذلك يجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها، واستثمار التناقضات العرقة، والعصبيات القبلية والطائفية فيها، قبل أن تغزو أمريكا وأوروبا لتدمر الحضارة فيها (برجنسكي، 1999: 48) . الجدير ذكره، أن (برنارد لويس) ألف 20 كناية عن الشرق الأوسط، وكان أشهرها"العرب في التاريخ"، و"الصدام بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط الحديث"،"وأزمة الإسلام"، و"حرب مندسة، وإرهاب غير مفلس"، وأنه من أشد المعادين للإسلام، والذي من خلال هذا العداء صاغ للمحافظين الجدد استراتيجيتهم القائمة على هذا الأساس. كما تبين لنا أن الولايات المتحدة الأمريكية أنقنت لعبة صناعة الأعداء، وذلك بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا جزء مهم من استراتيجيتها من أجل السيطرة والهيمنة، فقد جعلت من الاتحاد السوفييتي (السابق) عدوا استراتيجيا نتابني من خلاله سياسة التحفيز العسكري وامتلاك القوة والعمل الاستخباري والحشد الداخلي.

منذ بروز نجم الولايات المتحدة الأمريكية وحتى المرحلة الحالية، تتمحور سياستها حول الهيئة العالمية والسعي للتفرد بالقوة، ويسط السيطرة على دول المنطقة العربية تحديدا بأدوات ووسائل متنوعة، معتمدة على تطورها النابع من التغير في مكنون فكرها الاستراتيجي الذي تجلى بتطبيق نظرية"الفوضى الخلاقة"ذات الجذور التاريخية والفكرية اليمينية، والتي اكتوت بنيرانها الدول العربية من خلال الصراعات الطائفية والعرقية، وزعزعة أمنها واقتصادها وتدمير مقوماتها، مخلفة واقعة مريرة وتبعا صعبة، ستتناولها بالتحليل والتفصيل من خلال الفصل الحالي في هذه الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت