تناولت الدراسة"نظرية الفوضى الخلافة وأثرها على الأمن العربي"من خلال استعراض مراحل تطور الفكر الاستراتيجي الأمريكي الذي انتهج سياسة الفوضى الخلافة، لإحداث التغيرات التي تريدها الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق ما تربوا إليه من مصالح استراتيجية في المنطقة العربية، كما وقفت الدراسة على الأبعاد والجذور التاريخية والفكرية والعقدية لنظرية الفوضى الخلافة.
تناولت الدراسة الفوضى الخلافة، ليس في إطار نظرية المؤامرة - المختلف فيها - وإنما في إطار الوقائع الموضوعية التي لا تحتمل خلاف، كما وبينت تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في أحداث"الربيع العربي"وتجزئة الدول، وإثارة الفوضى والنعرات الحرفية والصراعات الطائفية عبر وسائلها وأدواتها المختلفة والتي من أبرزها: الأداة الإعلامية والأداء العسكرية والأداة الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية، ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل على تحقيق المصالح والأهداف الأمريكية. واستعرضت الدراسة نماذج تطبيقية للفوضى الخلافة في ثلاث دول عربية محورية، وهي جمهورية مصر العربية، والجمهورية العربية السوريا، والجمهورية الليبية، ووضحت كيف استطاعت الولايات المتحدة الإطاحة بجيوش ومقدرات هذه الدول، وخلق حالة من الصراع الداخلي الذي بدوره يحرف بوصلة الصراع العربي الإسرائيلي إلى صراع عربي - عربي، يصب في مصلحة الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية"إسرائيل". وكذلك تطرقت الدراسة إلى سبل مواجهة الفوضى الخلافة عربيا في محاولة للحد من المخاطر التي تواجه بلدان المنطقة العربية جراء هذا المخطط الخبيث. وعلى أثر هذا المخطط الأمريكي للمنطقة وتداعياته على الأمن العربي حاول الباحث استشراف مستقبل المنطقة العربية ووضع سيناريوهات مستقبلية للمنطقة. كما واستخدم الباحث مناهج متعددة للوصول إلى جملة من الاستنتاجات والتوصيات، تسهم في إصلاح الأنظمة العربية، ورفع الروح المعنوية للشعوب العربية، وتعميق إدراك المواطن بمخاطر المخططات الأمريكية، وكان من أبرز المناهج المستخدمة: المنهج التاريخي، والمنهج الوصفي التحليلي، كما وتم الاعتماد على نظرية المصلحة القومية، وكذلك تم الاستعانة باقتراب النخبة الحاكمة، وتم الاسترشاد بالمنهج الاستشرافي وخلصت الدراسة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية - في إطار نظرية الفوضى الخلافة - تسعى لاستنزاف الدول العربية، والانقسام داخل الدولة الواحدة لخلق كيانات جديدة في المنطقة، من شأنها أن تسهم في تعزيز