المبحث الثاني
الجذور التاريخية النظرية الفوضى الخلاقة
تعتبر نظرية الفوضى الخلاقة من أبرز التطريات ذات الأثر الكبير في تغيير طبيعة السياسة والعلاقات الدولية وأنظمة الحكم المعاصرة، لا سيما الأنظمة القائمة في العالم العربي، حيث اجتاحت المنطقة مستهدفة بينها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. كذلك يعتبر البعض أن نظرية الفوضى موجودة في أدبيات كثيرة في علوم مختلفة مثل الفيزياء، وسوق الأسهم المالية، وفي العلوم الاجتماعية، وقد استخدم في السياسة في المنطقة العربية. الخشيبان، 2014: 33)، وترجع أصول نظرية الفوضى الخلاقة في علم الطبيعة والخلق، وهي نظرية الحادية تؤمن بأن الفوضى تخلق النظام من جديد، لهذا تم طرح فكرة الفوضى الخلافة منذ زمن لتغيير المسار السياسي في الشرق الأوسط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية؛ بهدف رفع شأن حليفتها الرئيسية"إسرائيل"، أنتمكنها من السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، سياسيا واقتصادية بشكل كامل خلال مرحلة الفوضى الخلافة التي سوف تمر بها المنطقة، مما يتيح لإسرائيل تحقيق كل أهدافها بناء على نتائج هذه الفوضى التي تجعل الولايات المتحدة الأمريكية مطمئنة على حليفتها الإستراتيجية (المرجع سابق) . وعلى الرغم من أن مصطلح الفوضى الخلافة جديد في الأطروحات السياسية، إلا أن له جذورا تاريخية تمتد لتصل وتتقاطع مع مفردات ما جاء به مكيافيلي"في كتابه الشهير"الأمير"في مقولته (الغاية تبرر الوسيلة) ، بغض النظر عن نوع الوسيلة، ولا يمانع استخدام الوسائل القذرة، وكان يقول: إن السلم ينتج الراحة، والراحة نيعها فوضى، والفوضي يتبعها خراب، ومن إخراب والفوضى ينتج النظام (عليكو، 2015) ."
وقد ورد هذا المصطلح في أدبيات الماسونية (1) القديمة كما أشار الباحث الأمريكي"دان براون"لذلك، إذ أنه نسب إلى الأب ديف فليمنج بكنيسة المجتمع المسيحي بمدينة بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا الأمريكية قوله:"ان الانجيل بؤكد لنا أن الكون خلق من فوضى، وأن الرب قد اختار الفوضى يخلق منها الكون، وعلى الرغم من عمد معرقتا الكيفة هذا الأمر، إلا أننا متقون أن الفوضى كانت خطوة مهمة في عملية الخلق" (المرجع السابق) .
(1) الماسونية معناها بالإنجليزية القانون الأحرار"وهي عبارة عن منظمة عالمية لاخوة يشارك أفرادها في عقد وکار واحدة فور حول الحاق وما وراء الطبيعة والكون والحية والتق كتاب العلوقية، متمد صفوت آموني وسعدي أبو جبله منشورات رابطة العام الساهي، مكة 1982، ص 151"