المبحث الثالث
الإستراتيجية الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وحتى تصريحات كونداليزا رايس ب"الفوضى الخلاقة"
جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 التهيئ الفرصة للولايات المتحدة الأمريكية لشن حرب واسعة النطاق تحت ذريعة ما أسمته"الإرهاب"، ضمن مفهوم استراتيجي جديد للأمن القومي الأمريكي، معتبرة أن الإرهاب علوة جديدة، وارتبط هذا المفهوم بالمنطقة العربية برمتها (حميد، 2003: 35) . ولأول مرة تندوق الولايات المتحدة الأمريكية مرارة الهزيمة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، مما زاد من العزلة الأمريكية على الساحة الدولية، بعدما انحسرت موجة التعاطف العارم مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحدث مباشرة (أباه، 2004: 25) . وعلى إثر تداعيات أحداث 11 سبتمبر ظهر تحول في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، وتحديدا، فيما يتعلق بحماية أمنها القومي، ويبرز هذا التحول - والذي عبرت عنه"استراتيجية الأمن القومي الأمريكي"التي أعلنها الرئيس بوش في أيلول 2002 - في فلسفة الولايات المتحدة لمواجهة التهديدات التي تستهدفها، والذي تجسد في انتقال التفكير من مفهوم الردع والاحتواء في مواجهة التهديدات إلى مفهوم العمل الوقائي، وتبني مبدأ الضربات الاستباقية كوسيلة أساسية للدفاع عن النفس، وهو ما يقود إلى عدم الانتظار حتى وقوع الخطر؛ بل للمبادرة إلى القيام باتخاذ خطوات مبكرة ومفاجئة ضد دولة أو جماعات، لمنعها من استهداف مصالحها في العالم، أو امتلاكها أسلحة دمار شامل، والتصدي لها بطرق عسكرية، أو بطرق أخرى؛ كالاعتقال والمصادرة والإجراءات الدبلوماسية والمالية (52002 , National Security Strategy وانطلقت رؤية الولايات المتحدة إلى التحول في المفهوم التقليدي لأمنها القومي، من تغير طبيعية العدو وتهديدائه، والذي يزيد من ذلك أتساع دائرة التهديدات، التي يؤشر إليها المتلاك عدد من الدول للأسلحة النووية، واقتراب دول وجماعات أخرى من الحصول على أسلحة دمار شامل، وتهديد جماعات أصولية بتنفيذ هجمات ضد أهداف أمريكية(قاسم، 2004: 18 - 19) . وهنا جاءت عملية تدويل الحرب على الإرهاب"، والمزج بين الحرب الوقائية والإرهاب، وجعل إنقاذ المجتمع الدولي مهمة نقودها الولايات المتحدة، التدخل في صلب الدبلوماسية الأمريكية."