تأثير الفوضى الخلاقة في التطورات الداخلية العربية
(مصر، ليبيا، سورية نموذجأ)
لقد تعرضت المنطقة العربية التطورات خطيرة، إذ إن الفوضى الخلاقة التي أطلقتها وزير الخارجية الأمريكية الأسبق"كونداليزا رايس"منذ عام 2005، بانت واضحة الأثر في دول المنطقة، فقة نجاح لهذا المخطط في بعض الأقطار، ولا يقف الأمر على هذا الحد بل ينذر بأن يطال دولا أخرى.
ولقد لقصت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة (هيلاري كلينتون) في كلمة لها أمام المنتدى العالمي الأمريكي الإسلامي في واشنطن بتاريخ 13 أبريل 2011 م بقولها:"الشتاء العربي بدأ يعرف الدفء، وللمرة الأولى منذ عقود توجد فرصة حقيقية لتغيير دائم في الشرق الأوسط، ومن دون الشروع في إصلاحات حقيقية ومتزنة، فإن الربيع العربي سيتحول في نهاية المطاف إلى سراب. (توفيق، 2011) ."
إن هذه التصريحات ما كان لها أن تصدر عن الإدارة الأمريكية لولا إدراكها بأن دعوات الإصلاح والانفتاح السياسية وغيرها التي كانت تنادي بها لإبقاء الأنظمة الحاكمة لم تكن تلبي مطالب وحاجات الشعوب العربية، وأن الطموح العربي أكبر من ذلك، وأن الشعوب العربية بدأت تشعر بزيف الأنظمة الحاكمة التي مارست سياسة تخدير شعوبها بحجة لها تسعى للقضاء على التخلف العربي، وأنها تسعى للنهوض بدولها لتصبح دولا متقدمة.
وهذا ما أدركه الشعوب بعد حالة الاحباط واليأس التي أصابتها عامة، حتى وصل الحال إلى مرحلة اليأس وفقدان الثقة بالنفس لما وصلت به من معاناة، ولكن ما أثبته الواقع أن الشعوب لا تموت، ولا يمكن الاستبداد - مهما طال - أن يكسر حياة الشعوب وثورته، وأن الظلم والاستبداد لابد وأن يولد فوضى تعصف بالأمن والاستقرار والوحدة، وفي هذا السياق سيتم تناول الأثار المترتبة على تطبيق الفوضى الخلاقة في ثلاث دول محورية في المنطقة العربية، وهي: مصر، وليبيا، وسورية، وذلك على النحو الآتي: