المبحث الأول
الإستراتيجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية وحتى حرب الخليج الثانية (1945 - 1991
استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية جذب أنظار العالم إليها بعد ما حققته من انتصار في الحرب العالمية الثانية، إذ أنها حققت بذلك توازن ملحوظا في القوى الدولية، واستطاعت أن تحول أوروبا إلى ظل لها، وامتدت هيمنتها إلى دول الوطن العربي باعتبارها قوة اقتصادية، ومجالا خصبا لاستنزاف موارده، حيث إن هذه الفترة تمثل مرحلة التحول في دور وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها خرجت من عزلتها الطويلة، وبنت قوة عسكرية ضخمة ومتفوقة وقدرة اقتصادية هائلة، وكان هذا مرتكزا للهيمنة الأمريكية وانطلاقا للحلم الإمبراطوري الأمريكي بجعل الفرن العشرين قرنة أمريكية بامتياز، لولا تعاظم القوة السوفيتية المنافسة عسكريا لها والذي أفلفت الولايات المتحدة الأمريكية، وأجلت الحلم الأمريكي إلى الفرن الواحد والعشرين (كنعان، 2005: 23 - 24) .
ملل بروز فوة للولايات المتحدة وسعيها للسيطرة على النظام العالمي بدأت تطرح رؤيتها وفقا لمعايير خاصة بها، فنجدها تتحدث تارة عن الديمقراطية التعددية، وتحدث عن مكافحة الإرهاب وعن حقوق الإنسان تارة أخرى، بينما في الوقت نفسه تدعم أنظمة مستبدة ولا تحترم حقوق الإنسان. وفي نفس السياق، تولدت قناعة لدى الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، أن بقاء مصالحها في منطقة الشرق الأوسط مرتبط بوجود وحماية؛ بل وتفوق (إسرائيل) باعتبارها مشروعا استعمارية غربية، وهذا ما يفسر سبب انحياز الإدارة الأمريكية إلى جانب (إسرائيل) ، كما أن الحرب العالمية الثانية أفرزت دورة جديدة للولايات المتحدة الأمريكية، تمثل في لعبة المصالح الداخلية والخارجية والتي كانت تتوجس من المد الشيوعي طوال حقبة الحرب الباردة (1)
(1) الحرب الباردة ذلك الصراع الايديولوجي بين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والمعسكر الشرقي قيادة الاتحاد السوفياتي، استخدم فيه كل وسائل الضغط باستناء الأطلتة وظهور هذا الصراع يعود إلى انتصار الثورة البلشفية في روسيا 1917، وعاد عقيما بعد تفجير اول قليلة قرية في صحراء بوميکصيكر"في -1945 ثم قنبلة مدينتي"هيروشما وفا غاراکي"وعليه فإن كلمة(الحرب الباردة أخذت مكانها في قاموس السياحة الدولية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية"
عبد الله الناس، الحرب الباردة دراسة تاريخية للعلاقات الأمريكية السوفيتية، ط 1، تشور بانيبال للكتاب بغداد ص 11) .