الفصل الأول
الإطار النظري للدراسة
لقد انتهجت الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجيات عدة في منطقة الشرق الأوسط منذ بزوغ نجمها بعد الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا المعاصر تخللها العديد من المشاريع الأمريكية التي تناوب عليها إدارات أمريكية مختلفة بين جمهوريين وديمقراطيين وأخطر ما في الفكر الأمريكي هو الاستمرارية والتكاملية في الأداء فنجد أن المشروع يأتي استكمالا لمخططات سابقه وهكذا
كان من أبرز هذه المشاريع التي تجلى الفكر الاستراتيجي الأمريكي: مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تسعى الولايات المتحدة بمساعدة الدول الغربية وإسرائيل من خلاله لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط مرة أخرى لتتشكل مشروعة مضادة لمشروع وحدة الدول العربية ومشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أظهر سعي الولايات المتحدة الأمريكية للهيمنة العالمية بأسلوب جديد بحجة تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح، وتوسيع الفرص الاقتصادية وبناء مجتمع معرفي، وتغيير مناهج التعليم في الدول العربية، ثم تطور الفكر الأمريكي ليصل إلى نظرية الفوضى الخلافة التي تستند على ركائز کتبرها أهمها التفكيك والتجزئة، تم إعادة التشكيل والبناء في المنطقة العربية لتحقيق المطامع والمصالح الأمريكية.
تعتبر نظرية الفوضى الخلافة من أخطر النظريات التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة الأمريكية في استراتيجيتها تجاه العالم عموما، والوطن العربي خصوصا، وهي بمثابة أسلوب جديد لإدارة وتوجيه مصالحها وأهدافها، بعد سقوط الاتحاد السوفيئي والتفرد بالنظام الدولي، فقد أخذت هذه النظرية مسارها التطبيقي بعد اعتمادها في الإستراتيجية الأمريكية التطبيقها على الوطن العربي، حيث تستند هذه النظرية على الحفاظ على المصالح والأهداف الأمريكية بأقل المخاطر والتكلفة، وهذا الأسلوب تناج براك وتغيير في الإستراتيجية الأمريكية، إلا أن أسلوب المواجهة العسكرية كان الأسلوب السائد.
ويمكن القول في هذا الإطار: إن أول من صاغ مفهوم هذه النظرية هو المفكر الأمريكي (مايكل ليدن) العضو البارز في معهد أمريكا انتربرايز (معهد المشروع الأمريكي