المبحث الأول
تأثير الفوضى الخلاقة على التطورات الداخلية في مصر
وتداعياتها الأمنية والسياسية والعسكرية على غير العادة وخلافا للتوقعات تفاجأ الشارع العربي بنجاح التونسيين في الخلاص من حكم الرئيس"زين العابدين بن علي"، وأنهم فعلوا مالم يستطع العرب الآخرون ممن يعانوا من الاستبداد أن يفعلوه، وما هي إلا أيام قليلة إلا والشباب المصري يهتف يوم 25 يناير 2011 ضد الظلم والاستبداد في مظاهرات بسيطة، سرعان ما أصبحت عارمة وتهتف بإسقاط النظام لتصبح محط أنظار العالم كله.
جاءت هذه الثورة بعد ثلاثين عاما من الحكم البوليسي الذي صبغت به فترة حكم الرئيس محمد حسني مبارك"من العام 1981 - 2011، مستخدما كل أساليب القمع بحق كل من يطالب بحقوق سياسية، فأصدر قانون الطوارئ لفع الشعوب، والقضاء على الأحزاب السياسية والمعارضة، كما قرب مبارك لحاشيته، رجال الأعمال والموالين لنظامه مكونة طبقة احتكارية (أوين، 2013، 93) ، تسببت في تذمر الشارع المصري وخلق فجوة كبيرة بين الأغنياء ولبسطاء بسبب حالة الفساد المستشري في البلاد، كما وأحداك ما يسمى ب"الطبقية"في المجتمع المصري (منشاوي،2014) ."
امتدت سيطرت نظام الرئيس مبارك على مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية، بل وتعدت ذلك انطبق هيمنتها على الإعلام، فكان الإعلام المصري مسوسة من قبل الحكومة وهذا ما أثبته ثورة 25 يناير 2011، إذ إن التلفزيون المصري كان يصور للناس بأن المظاهرات لا يتجاوز بضعة مئات، في حين أن حقيقة الأمر كان خلافا لذلك، فكانت المسيرات بالآلاف وتزايدت إلى الملايين، وكانت الصحافة تسير في نفس الركب، فنجد أن جريدة الأهرام كانت تضلل الناس بالأعداد، وتقلل من حجم الحقائق وتخبرها أحيانا، بل واستخدم النظام أيضا أجهزة الأمن في التجسس ضد المواطنين، وتحديد جهاز أمن الدولة، وعلش الشعب المصري مرحلة صعبة، غلبت عليها حالة الخنوع والاضطهاد، بالإضافة إلى التدهور الاقتصادي، وعلى إثر ذلك برزت حركة"كفاية"وبدأت بتنظيم المسيرات في العام 2004، وحتى العام 2006، وطالبت بالإصلاح الاقتصادي، ومحاسبة الفساد، وتعديل حياة المواطن المصري، وهنا جاء التدخل الأمريكي الصريح بالضغط على الرئيس مبارك"بنشر الديمقراطية والإصلاح السياسي،"