الصفحة 112 من 188

(ويبيتون بمزدلفة) بعد دفعهم من عرفة فإن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاتَ فِيْهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. (مسلم: 2137) .

وهو واجب , وليس بركن على الأصح فيهما , وللسبكي في اختياره أنه ركن , ويكفي في المبيت بها الحصول بها لحظة كالوقوف بعرفة , فيكفي المرور بها وإن لم يمكث , ووقته بعد نصف الليل , وإنما اشترط معظم الليل في مبيت منى لورود التعبير بالمبيت ثم بخلافه هنا , وصحح الرافعي بناء على الوجوب اشتراط المعظم هنا.

ويستحب الإكثار في هذه الليلة من التلاوة والذكر والصلاة.

(ومن دفع منها) أي من مزدلفة (بعد نصف الليل) ولم يعد (أو قبله) ولو لغير عذر (وعاد) إليها (قبل الفجر فلا شيء عليه) أي لا دم عليه.

(ومن لم يكن بها في النصف الثاني) سواء أكان بها في النصف الأول أم لا (أراق دمًا، وفي وجوبه) أي الدم بترك المبيت (القولان) السابقان في الفصل الذي قبله في وجوبه على من لم يجمع بين الليل والنهار بعرفة , وقضية هذا البناء عدم وجوب الدم فيكون مستحبًا كما لو ترك المبيت بمنى ليلة عرفة. لكن رجح المصنف فيما عدا (المنهاج) من كتبه الوجوب. وقال السبكي: إنه المنصوص في الأم والصحيح من جهة المذهب.

أما المعذور بما سيأتي في مبيت منى فلا دم عليه جزمًا. ومن المعذورين من جاء عرفة ليلًا فاشتغل بالوقوف عنه.

قلت: والصحيح في وقت الوجوب في المبيت هو ما ذهب إليه الحنفية من أن الواجب هو الوقوف ما بين طلوع الفجر يوم النحر وطلوع الشمس؛ لأن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ [أي: صلاة الفجر عند المشعر الحرام] وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت