ولقد أبقيت على لفظ الشربيني كما هو إلا في نزر يسير يسير من باب البيان، ومواطنه تعد بالبنان.
2 -التعليق.
لقد رأيت في أثناء التهذيب أنه بحاجة في بعض المواطن إلى زيادة توضيح، أو ذكر دليل، أو بيان معنى، أو رد على ما جاء في المتن، أو ما جاء في شرح الشربيني، أو ترجيح قول على قول، أو وجه على وجه، أو مذهب على مذهب الشافعية؛ وذلك حتى تكون دراسة المذهب قائمة على نور الدليل، وقريبة من جادة الحق، رافضة لعتمة التقليد، بعيدة عن مزالق التعصب.
وليس هذا لأنني أعلم من الشافعية، ولا الشافعية كذلك هم أعلم من الحنفية والحنابلة والمالكية، وإنما هذا هو شأن العلم، ولا يعلم شأن العلم إلا أولو العلم.
3 -الاعتناء بالحديث الشريف.
وكان اعتنائي بالحديث الشريف وفق الأمور التالية:
أ - تصحيح لفظ الأحاديث، فقد صححت لفظ كل حديث ذكره الشربيني - مما جاء في هذا التهذيب - وفق ما جاء في أصول الحديث؛ فإن عامة الفقهاء لا يعتنون بلفظ الحديث.
ب - تخريج الأحاديث من مظانها، فإن كان الحديث في التسعة اكتفيت بعزوه إلى الصحيحين أو أحدهما إن كان فيه فقط. ولا أعزو إلى غير التسعة مما هو عندهم إلا لزيادة فائدة.
ج - الحكم على الحديث صحة وضعفًا، وذلك عن طريق دراسة أسانيدها، وقد درست بعض الأسانيد دراسة طويلة، ولكنني رأيت أن عرض هذه الدراسة لا يناسب تناسق العرض وسلاسته، وموضوع الكتاب وتهذيبه، فرأيت أن أعزو - اختصارًا للسرد، وتيسيرًا على الراغبين في الاستزادة - إلى بعض كتب أهل العلم، وذلك بعد تلخيص كلامهم، ولا يكون ذلك إلا إذا ارتضيته.
أ - للإمام النووي اصطلاحات خاصة في كتابه لا بد من معرفتها من خلال دراسة مقدمته بعناية.