الصفحة 180 من 188

(من أحصر تحلل، وقيل لا تتحلل الشرذمة. ولا تحلل بالمرض، فإن شرطه تحلل به على المشهور)

وما يذكر معهما من بقية موانع إتمام الحج , والموانع ستة:

أولها: الإحصار العام وهو: منع المحرمين عن المضي من جميع الطرق , يقال أحصره وحصره , وقد بدأ المصنف بحكم حصر العدو , فقال (من أُحْصِر) أي مُنِع من جميع الطرق عن إتمام الحج أو العمرة (تحلل) جوازًا بما سيأتي لا وجوبًا , سواء كان حاجًا أم معتمرًا أم قارنًا , وسواء كان المنع بقطع الطريق أم بغيره , وذلك لقوله تعالى: {فإن أحصرتم} : أي وأردتم التحلل {فما استيسر من الهدي} إذ الإحصار بمجرده لا يوجب الهدي.

والآية نزلت بالحديبية حين صد المشركون النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت , وكان معتمرًا فنحر ثم حلق , وقال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. ولأن في مصابرة الإحرام إلى أن يأتي بالأعمال مشاق , وقد رفعه الله سبحانه وتعالى عنا بفضله وكرمه وأجمع المسلمون على ذلك.

قلت: والظاهر أن التحلل على الوجوب لا الندب قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا. (البخاري: 2529) .

قال ابن حجر:"فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنحر. قوله: فو الله ما قام منهم رجل) قيل كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور أو تخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لإتمام نسكهم، وسوغ لهم ذلك لأنه كان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت