(كتاب الحج)
(هو فرض) لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيْلًَا) (آل عمران / 97) ، ولحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ) (رواه البخاري: 7) (مسلم: 20،21) .
واختلف في سنة وجوبه؛ فقيل: قبل الهجرة.
وقيل: في الخامسة بعد الهجرة.
وقيل: في السادسة، والثامنة، والتاسعة، والعاشرة.
قلت: بل إن الصحيح أنه فرض في السنة التاسعة أو العاشرة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما حج في السنة العاشرة؛ وذلك بدليل أن صدر سورة آل عمران، والتي فيها فُرض الحج، بقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيْلًَا) (آل عمران / 97) إنما نزل في عام الوفود، وفيه كان وفد نجران، وفي السورة مناظرة أهل الكتاب والمباهلة.
وأما قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ) . (البقرة: 196) فإنها نزلت سنة ست عام الحديبية، وليس فيها فرضية الحج أو العمرة، بل فيها وجوب الإتمام لا الابتداء. انظر (زاد المعاد ج 2/ ص 96)
ويرى الشافعية أن وجوب الحج على التراخي، مستدلين بأن الحج فُرض قبل السنة العاشرة وقد أخّره النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السنة العاشرة، وهذا غير صحيح كما تقدم.