الفقه المقارن، فلا يُطلب الفقه مقارنًا في بداية الأمر؛ فإن طلبه مقارنًا في البداية عقبة كؤود أمام الفهم، وعائق جد عظيم أمام الحفظ.
ولكن لا بد من بيان الجوانب التي جانب فيها المذهب الصواب أو الراجح؛ لكي لا ينبهر الدارس بالمذهب، ويظنه مقدسًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فيتعصب له، وأيضا حتى يقف الدارس على الصواب والراجح في المسألة.
فانكببت على دراسة كتاب (مغني المحتاج) منذ عدة سنوات، فخطر لي خاطر بتهذيبه وتخريج أحاديثه والتعليق عليه؛ لتسهل الاستفادة منه.
ولا أقول إنني قد سطرت نموذجًا في الفقه يمشي عليه غيري، أو إن ما سطرته لا يُشق له غبار ولا يُدرك شأوه، بل ما كتبته هو نقطة في بحر ما كُتب من الفقه.
ومنهجي في الكتاب يتلخص في عدة نقاط، وهي:
1 -التهذيب.
2 -التعليق.
3 -الاعتناء بالحديث الشريف.
وبيان هذه النقاط كالآتي:
1 -التهذيب.
لقد استطرد الشربيني في مواطن كثيرة، وذكر فروعًا كثيرة من باب الذكر والعد، لا من باب التحقيق والنقد، فرأيت أن أبقي على ما فيه تفسير للفظ المنهاج، أو ما فيه ذكر لمسائل وثيقة الصلة بالمتن، ورأيت أن أحذف خلا هذين الأمرين.
ولا أتَّهم الشيخ الشربيني - رحمه الله - بسوء التصنيف، ولكن أقول: لكل مؤلف مقصد من تأليفه، ومقصدي هو التقريب والتيسير، وهذا الذي سلكته يتناسب ومقصدي.