معظم الليل كما لو حلف لا يبيت بمكان لا يحنث إلا بمعظم الليل (ورمى كل يوم) من أيام التشريق الثلاثة , وهي حادي عشر ذي الحجة وتالياه (إلى الجمرات الثلاث) والأولى منها تلي مسجد الخيف , وهي الكبرى , والثانية الوسطى , والثالثة جمرة العقبة وليست من منى , بل مِنى تنتهي إليها.
قلت: الجمرة الكبرى هي جمرة العقبة؛ ففي حديث جابر: حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا. (مسلم: 2137) .
قال النووي:"فإذا وصل منى بدأ بجمرة العقبة وتسمى الجمرة الكبرى" (المجموع ج 8/ص 135) ، وانظر (شرح العمدة ج 3/ص 559) لابن تيمية.
إذن؛ ما ذكره الشربيني من أن الجمرة الكبرى هي غير جمرة العقبة خطأ، بل الجمرة الكبرى هي جمرة العقبة.
فيرمي الحاج الجمرة الدنيا ثم الوسطى ثم العقبة وهي الكبرى؛ لحديث ابن عمر أنه كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلًا وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ.
ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلًا وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا.
ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ. (البخاري: 1633) . ويؤخذ من هذا الحديث أنه يسن استقبال القبلة بعد رمي الجمرة الدنيا والوسطى. اهـ