ذهب جمهور العلماء إلى صحة صلاة الفريضة داخل الكعبة [1] منهم الحنفية، والشافعية، والثوري، لحديث بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة [2] قال الحنفية: ولأن الواجب استقبال جزء منها غير معين، وإنما يتعين الجزء قبلة بالشروع في الصلاة والتوجه إليه. ومتى صار قبلة فاستدبار غيره لا يكون مفسدا. وعلى هذا ينبغي أنه لو صلى ركعة إلى جهة أخرى لم يصح، لأنه صار مستدبرا الجهة التي صارت قبلة في حقه بيقين بلا ضرورة ومذهب المالكية والحنابلة لا تصلى الفريضة والوتر في الكعبة، لأنها من المواطن السبع التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما في ذلك من الإخلال بالتعظيم، ولقوله تعالى: {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [3] قالوا: والشطر: الجهة. ومن صلى فيها أو على سطحها فهو غير مستقبل لجهتها، ولأنه قد يكون مستدبرا من الكعبة ما لو استقبله منها وهو في خارجها صحت صلاته ولأن النهي عن الصلاة على ظهرها قد ورد صريحا في حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله والمقبرة. . إلخ [4] ، وفيه تنبيه على النهي عن الصلاة فيها لأنها سواء في المعنى. وتوجه المصلي في داخلها إلى الجدار لا أثر له، إذ المقصود البقعة، بدليل أنه يصلي للبقعة حيث لا جدار. وإنما جاز على أبي قبيس مع أنه أعلى من بنائها لأن
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية (4/ 66)
(2) حديث بلال:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة". أخرجه البخاري (1/ 500 - الفتح ط السلفية) ومسلم (2/ 967 ط الحلبي) .
(3) سورة البقرة / 144.
(4) حديث:"سبع مواطن. . ."أخرجه ابن ماجه (1/ 246 ط الحلبي) ، ونقل المناوي تضعيفه عن الذهبي في الفيض (4/ 88 ط المكتبة التجارية) .