فهرس الكتاب
ذهب الفقهاء رحمهم الله إلى أن الصلاة في الأرض المغصوبة حرام؛ لأن اللبث فيها يحرم في غير الصلاة، فلأن يحرم في الصلاة أولى.
واختلف العلماء رحمهم الله في صحتها:
مذهب الحنيفة:
تصح مع الكراهة [1] ويصف علماء الأصول من الجمهور هذه الصلاة بأنها فعل له جهتان: كونه صلاة وكونه غصبا، لكن الجهتين غير متلازمتين؛ لأنهما وإن اجتمعتا في هذه الصورة، فإن انفرادهما ممكن ومتصور، فالغصب ينفرد عن الصلاة بأن يشغل المكان بأي عمل آخر، والصلاة تنفرد عن الغصب بأن تؤدى في مكان آخر، وبناء عليه يكون اجتماع الإيجاب والتحريم في هذا الفعل جائزا، فهذه الصلاة واجبة من حيث إنها صلاة، وحرام من حيث إنها غصب شامل لملك الغير، ولا تنافي لعدم الاتحاد بين متعلق الإيجاب الذي هو الصلاة ومتعلق التحريم الذي هو الغصب، وعليه فإن هذه الصلاة صحيحة ويثاب عليها باعتبار، وحرام ويعاقب عليها باعتبار آخر [2] .
مذهب المالكية والشافعية:
تصح مع الكراهة
قال النووي [3] :
(1) بدائع الصنائع 9/ 116.
(2) مسلم الثبوت 1/ 67، والتلويح على التوضيح 1/ 217، ومرآة الأصول 1/ 328، والفروق للقرافي 2/ 85، والإحكام للآمدي 1/ 59، وشرح المحلى على جمع الجوامع 1/ 143.
(3) المجموع 2/ 169.