فهرس الكتاب
الماء الدائم هوالثابت المحصور في مكان واحد لا مخرج له منه وهو قسمين:
القسم الأول: الماء الدائم القليل.
القسم الثاني: الماء الدائم الكثير.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله في أحكام طهارتهم تبع لاختلافهم في حد الكثير والقليل
فإذا وقعت في الماء نجاسة، فتغير لونه أو ريحه أو طعمه، نجس الماء، سواء كان الماء قليلا، أو كثيرا.
والدليل عليه: ما روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر في المدينة فقيل: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وإنه يطرح فيها المحائض ولحوم الكلاب وما ينجي الناس! فقال صلى الله عليه وسلم:"خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه، أو ريحه» [1] . فنص على (الطعم، والريح) ، وقيس اللون عليهما؛ لأنه أدل على غلبة الماء منهما، وقد روي: «إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه» ."
(والمحائض) : خرق الحيض، و (ما ينجي الناس) : الغائط، يقال: أنجى الرجل إذا تغوط.
فإن قيل: كيف يطرح ذلك في بئر يتوضأ منها النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيحتمل أن البئر في متسفل من الأرض، فتكون هذه الأشياء بقربها، ثم يحملها السيل إليها، ويحتمل أن يكون طرحوا ذلك إليها قبل أن يتوضأ منها النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون طرحها المنافقون.
وذهب إلى هذ القول من الصحابة: ابن عباس، وحذيفة، وأبو هريرة. وبه قال الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وابن أبي ليلى، وجابر بن
(1) أخرجه أحمد 3/ 15 (11136) قال: حدَّثنا عَبْد الصَّمَد بن عَبْد الوارث. و"النَّسائي"1/ 174 قال: أخبرنا العَبَّاس بن عَبْد العظيم، قال: حدَّثنا عَبْد الملك بن عَمْرو.