فهرس الكتاب
الصلاة في الأرض المغصوبة حرام بالإجماع غير مقبولة، فلا ثواب فيها اهـ
مذهب الحنابلة [1] قولان [2] :
-لا تصح الصلاة في موضع مغصوب لأن الإنسان منهي عن المقام مكان الغصب؛ لأنه ملك غيره، فإذا صلى فصلاته منهي عنها؛ والصلاة المنهي عنها لا تصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ، ولأنها مضادة للتعبد، فكيف يتعبد لله بمعصيته؟
-واختار ابن عقيل والخلال والطوفي وغيرهم أنها تصح مع الإثم لأن النهي لا يعود إلى الصلاة بل لأمر خارج،، فلم يمنع صحتها، ولحصول الثواب على الفعل، فيكون مثابا على فعله، عاصيا بالمقام في المغصوب.
وأجابوا عن قوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ، فلا دليل فيه على عدم صحة الصلاة في المكان المغصوب فلم يقل: لا تصلوا في الأرض المغصوبة، فلو كان ذلك لحكم ببطلان الصلاة في مكان المغصوب.
لكنه قال في النهي عن الغصب: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [3] ، وهذا يدل على تحريم الغصب لا على بطلان الصلاة في المغصوب.
ولأنه لو حبس في مكان غصب صحت صلاته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه [4] .
(1) الإنصاف» (3/ 302) .
(2) المغني 4/ 112، 1/ 588 و 2/ 74 وكشاف القناع 1/ 270.
(3) النساء: 29.
(4) حديث:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ. . .". أخرجه ابن ماجه (1/ 659) ، والحاكم (2/ 198) من حديث ابن عباس وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.