وهذه لها شواهد وأدلة من السنة؛ منها:
1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"أنصر أخاك ظالمًا أو مظلوما", قالوا يا رسول الله هذا ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا, قال:"تأخذون فوق يديه" [1] .
2 -قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي وهو غير متعتع" [2] .
وجه الاستدلال: الحديثان فيهما دليل على وجوب نصره المظلوم في المجتمع, وإلا أصبح المجتمع فوضويًا, وهو من باب رقابة الامة.
ثالثًا: رقابة الرؤساء والمسؤولين وتقويمهم:
وهذه لها شواهد من سيرة الصحابة رضوان الله عليهم؛ منها:
1 -لما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه, لما بايعوه وولي على المسلمين خاطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله, ثم قال: إن أكيس الكيس التقوى, وأحمق الحمق الفجور, ألا وإن الصدق عندي الأمانة والكذب الخيانة, ألا وإن القوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق, والضعيف عندي قوي حتى آخذ له الحق, ألا وإني قد وليت عليكم ولست بأخيركم, ولوددت أنه كفاني هذا الأمر أحدكم, وإن أنتم أردتموني على ما كان الله يقيم نبيه من الوحي ما ذلك عندي إنما أنا بشر فراعوني [3] .
2 -روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما تولى الخلافة قال: فاتقوا الله عباد الله وأعينوني على أنفسكم بكفها عني، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضاري النصيحة فيما ولاني الله من أمركم، ثم نزل [4] .
3 -وروي أن معاوية بن أبي سفيان صعد المنبر يوم الجمعة فقال عند خطبته: إنما المال مالنا والفيء فيؤنا فمن شئنا أعطيناه ومن شئنا منعناه, فلم يجبه أحد, فلما كان الجمعة الثانية قال مثل
(1) 1 - انظر؛ الإمام البخاري: صحيح البخاري, 2/ 158, كتاب المظالم والغصب, باب اعن أخاك ظالمًا أو مظلوما, ح 2444.
(2) 2 - انظر البيهقي: سنن البيهقي, 10/ 93, كتاب اداب القاضي, باب ما يستدل به على أن القضاء وسائر أعمال الولاة مما يكون إما بالمعروف أو نهيًا عن منكر من فروض الكفايات, ح 19988, والحاكم: المستدرك على الصحيحين, 3/ 287, ح 5117, والهيثمي: مجمع الزوائد, 5/ 209, والحديث صحيح, انظر: الألباني: صحيح وضعيف الجامع الصغير, ص 274, ح 2738.
(3) 3 - انظر؛ البيهقي: سنن البيهقي, 6/ 353, كتاب قسم الفيء, باب ما يكون للوالي الأعظم ووالي الإقليم من مال الله, وما جاء في رزق القضاة, واجار سائر الولاة, ح 12788.
(4) 4 - انظر؛ المتقي الهندي: كنز العمال, 5/ 683, ح 14184.