فهرس الكتاب
الخير بجهده, ويدلنا من الخير على ما لا نهتدي إليه, ولا يغتبنا عندنا أحد, ولا يعرض ... فيما لا يعنيه, فانقشع عنه الشعراء والخطباء وثبت معه الفقهاء والزهاد [1] .
وجه الاستدلال: الأثر فيه دليل واضح على وجوب اتخاذ البطانة الصالحة للأمام, أو الحاكم, أو المسؤول؛ من أجل إخباره بمواطن الخير والشر حتى يقوم بالرعية على أكمل وجه, وهذا من باب الرقابة الشعبية.
خامسًا: تقريب الفقهاء ووجهاء الناس إلى مجلس الحكم:
وذلك لأنهم الأشجع على نقد الحكام والمسؤولين, والنصح لهم, وهذا له شواهد؛ منها:
1 -ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري [2] وهو بالبصرة قال: بلغني أنك تأذن للناس جمعًا غفيرًا, فإذا جاءك كتابي هذا فأذن لأهل الشرف وأهل القرآن والتقوى والدين فإذا أخذوا مجالسهم فأذن للعامة [3] .
2 -ما روي أن عمر بن عبد العزيز لما ولي أمر المسلمين دعا عشرة من فقهاء المدينة فدخلوا عليه مجلسه, فحمد الله وأثني عليه ثم قال: إنما دعوتكم لأمر تؤجرون عليه وتكونون فيه أعوانًا على الحق, إني لا أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم, أو برأي من حضر منكم, فإن رأيتم أحدًا يتعدى أو بلغكم عن عامل لي ظلامة فأحرج على من بلغه ذلك إلا أبلغني [4] .
3 -ما روي أن أبا مسلم الخولاني قال لمعاوية: لا تحسبن أن الخلافة جمع المال وتفريقه, إنما الخلافة القول بالحق والعمل بالعدل واخذ الناس في ذات الله يا معاوية, إنا لا نبالي بكدر الأنهار ما صفا لنا رأس عيننا يا معاوية, وإياك أن تميل على قبيلة من العرب فيذهب حيفك بعدلك, ثم جلس فقال له معاوية: يرحمك الله يا أبا مسلم يرحمك الله يا أبا مسلم [5] .
وجه الاستدلال: هذه الآثار تدل دلالة واضحة على ضرورة تقريب الفقهاء والعلماء من الحكام و المسؤولين؛ لأنهم أكثر علمًا من غيرهم في أمور الدين فيبصرون الحكام بأمور دينهم لكثرة أعمالهم, و انشغالهم بأمور الرعية.
سادسًا: فتح الباب أمام حوائج الناس وتظلماتهم:
(1) 2 - انظر؛ ابن كثير: البداية والنهاية, 9/ 223.
(2) 3 - هو قيس بن سليم بن حضار بن حرب, صحابي جليل, ولي إمرة الكوفة, والبصرة على عهد عمر بن الخطاب, (ت 42 هـ) , انظر الذهبي: سير أعلام النبلاء, 2/ 380,382.
(3) 4 - انظر؛ وكيع: أخبار القضاة, 1/ 286.
(4) 5 - انظر؛ ابن كثير: البداية والنهاية, 9/ 86.
(5) 1 - انظر؛ ابن هبة الله: تاريخ دمشق, 27/ 223.