فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 141

رابعًا: ضوابط تميز الأموال العامة عن الخاصة:

إن المال العام يتسع أو يضيق نطاقه حسب الزمان والمكان, وطبيعة الأموال التي تتغير على مر العصور, وكل مال يصلح أن يكون ملكًا خاصًا للأفراد, أو ملكًا عامًا للأمة الإسلامية, أو للناس جميعًا, وأهم هذه الضوابط, ما يلي:

1 -عدم معرفة المالك: أي عدم اختصاص نفع المال العام بفرد من الأفراد, وإنما يعود نفعه على المسلمين جميعًا وذلك:

أ - لحديث أبيض بن حمال السالف ذكره [1] .

ب - ولما روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: والله الذي لا إله إلا هو"ثلاثا ما من أحد إلا له في هذا المال حق أعطيه أو منعه, وما أحد أحق به من أحد إلا عبد مملوك, وما أنا فيه إلا كأحدهم, ولكنا على منازلنا من كتاب الله, وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه و سلم والرجل وبلاؤه في الإسلام, والرجل وقدمه في الإسلام, والرجل وغناه في الإسلام, والرجل وحاجته, والله لئن بقيت ليأخذن الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو مكانه" [2] .

وجه الاستدلال: وهذا الأثر واضح في دلالته على أن المال العام يعم نفعه جميع الأمة.

2 -التصرف والحيازة: فالمال العام حق للأمة كلها, ولا يجوز لأحد من أفراد الأمة أن يحتكره, أو يحجب نفعه عن غيره؛ لأنه لا يجوز حيازته والتصرف فيه, بخلاف المال الخاص فيجوز حيازته و التصرف فيه في جميع الأوجه المشروعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تمنعوا فضل الماء, ولا لتمنعوا فضل الكلأ" [3] .

وجه الاستدلال: إن الماء والكلأ من الأموال العامة التي لا يجوز التصرف ببيع فضلها أو حيازته.

(1) 1 - سبق تخريجه, ص 46.

(2) 2 - انظر؛ الطبري: تاريخ الطبري, 2/ 571.

(3) 3 - انظر؛ البخاري: صحيح البخاري, 2/ 132, كتاب المساقة, باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حيى يروي, برقم 2353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت