الصفحة 24 من 54

اختلاط الأنساب وضياعها، لذا حرمه الله تحريمًا قطعيًا، قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} (الإسراء: 32) .

ولم تكتف الشريعة بتحريمه بل سدت جميع الطرق التي تؤدي إلى الوصول إليه، فحرمت مقدماته والوسائل المؤدية إليه كالخلوة بالأجنبية، والنظر إليها، ومصافحتها، وحرمت سفر المرأة دون محرم، ومنعت الاختلاط والتبرج، وشرعت العقوبات.

2 -تحريم القذف: قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور: 4) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: وما هي يارسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) متفق عليه.

3 -تشريع اللعان: فحد القذف يسقط عن الزوج بلعانه زوجته، لأن تضرر الزوج بدخول النسب الفاسد عليه أعظم من تضرره بحد القذف، وحاجته إلى نفيه عنه أشد من دفع الحد، فدل على أن مفسدة النسب الفاسد أعظم من مفسدة القذف، ولهذا سقط الحد [1] .

4 -إلزام المرأة بالعدة: ومن أهم فوائد العدة التأكد من براءة الرحم لئلا تختلط الأنساب، لأنها لا تكون غالبًا إلا في فرقة بعد الدخول، ولهذا تبقى المرأة بلا زواج حتى لا يطأها رجل آخر قبل العلم ببراءة الرحم.

5 -تقرير الاستبراء: لصيانة الأنساب وحفظها من الضياع، فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتى على امرأة مجح- أي حامل دنا وقت ولادتها- على باب فسطاط فقال: لعله يريد أن يلم بها؟ قالوا: نعم: فقال رسول الله: (لقد

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (5/ 405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت