الإقرار؛ لأن الواقع يكذبه، ومثاله أن يكون المقر له ابن سبع سنين، والمقر ابن ستة عشر عامًا، إذ يستحيل هنا أن يولد مثل المقر له من مثل المقر؛ لأن الفرق بينهما تسع سنوات [1] .
3 -ألا يصرح المقر بأن هذا الولد من الزنا، لأنه إن ذكر ذلك فقد بين السبب، ولم يعد الإقرار مجردًا، والمعروف أن الزنى لا يصلح سببًا لإثبات النسب، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) [2] ، ولأن النسب نعمة، فلا تتولد النعمة من النقمة، والزنى جريمة منكرة، فلا تكون سببًا في نعمة النسب [3] .
4 -أن يصدق المقر له في هذا الإقرار، إذا كان من أهل المصادقة، وهو المميز - عند بعض الفقهاء- لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر، فلا يتعدى إلى غيره إلا ببينه أو تصديق من الغير، وهذا الإقرار يتضمن دعوى البنوة على المقر له، ويترتب على هذا الإقرار حقوق لكل من المقر، والمقر له على الآخر.
فإن كان المقر له غير مميز ثبت النسب دون حاجة إلى تصديق؛ لأن هذا الإقرار فيه منفعة أدبيه لهذا الصغير بإثبات نسبه بعد أن كان مجهولًا، ومنفعة مادية (غالبًا) لحاجته إلى من يقوم بشؤونه والإنفاق عليه.
5 -ألا يوجد منازع له في هذه البنوة، فإذا ثبت النسب بالإقرار كان ولدًا حقيقيًا، تجب له جميع حقوق الابن من الصلب، وإذا فإن للأب أن يستلحق بنسبه ولدًا أو أكثر.
ثالثًا: ثبوت النسب بالبينة: كما يثبت النسب بالإقرار يثبت أيضًا بالبينة، بل إن البينة أقوى من الإقرار؛ لأنها حجة متعدية إلى الغير.
(1) أحكام الأسرة في الإسلام، د/ محمد مصطفى شلبي، ص 696.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب البيوع.
(3) الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، د/ عبد العزيز عامر، ص 93.