على أن هذه الطرق قد تم الاستغناء عنها نتيجة لما شهده علم الوراثة من تطور وبفضل من الله تحقق التقدم في أبحاث البيولوجيا الجزيئية، فبعد أن اكتشف مندل قوانين انتقال الصفات الوراثية في تجاربه على بعض أنواع النبات في عام 1865 م فإنه في عام 1877 م اكتشف العلماء تراكيب خيطية على نواة الخلية أسموها الكروموزمات عددها في كل نواة 46 كروموزوما أو 23 زوجًا من الكرموسومات, وأما في الخلايا الجنسية فهي كروموزومات مفردة أي 23 كروموزومًا في كل من الحويين المنوي والبييضه، وعند الإخصاب تتحد الكروموزومات المفردة لتكون زوجًا من الكروزومات في الخلية الجديدة.
ووجد العلماء أن هذا الاتحاد نتج عنه عوامل وراثيه مشتركه بين الأب والأم، بحيث أمكن الاستنتاج بأن محددات الصفات الوراثية التي سميت منذ عام 1909 م (جينات) توجد على الكروموسومات، وبدأ منذ ذلك العام تحديد مواقع عدد من هذه الجينات على الكروموزوم - كما توصل علماء البيولوجيا الجزئية في منتصف الأربعينات من القرن الماضي إلى أن الجين الواحد مكون من سلسلة طويلة من جزئيات الحامض النووي المركب المشهور بمسمى الدنا- وهي الحروف الأولى لتركيبه الكيماوي DIOXY-ribo Nucleic Acid= الحامض النووي الديوكسي ريبوزي.
وفي عام 1953 م تمكن كل من فرانسيس كريك وجيمس واطسون من اكتشاف نموذج التركيب ثلاثي الأبعاد لهذا الحامض من حيث إنه على شكل جديلة طويلة لولبية الشكل مزدوجة يربط جانبيها زوج من القواعد الأمينيه، ويتتابع على طول الجديلة مثل عوارض السلم مئات الملايين من هذه القواعد, وتوجد محددات الصفات الوراثية (الجينات) على أجزاء من هذه الجديلة تختلف في طولها حسب عدد القواعد التي يتكون منها الجين لكن تتابع هذه القواعد وترتيبها هو الذي يميز كل جين عن الآخر.