فهرس الكتاب
مسالك العلماء القائلين بعدم فساد الصوم بالحجامة تجاه حديث (( أفطر الحاجم والمحجوم ) ):
جملة ذلك مسلكان:
الأول: القول بأن حديث (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )منسوخٌ بالأحاديث التي استدلَّ بها مَن لا يرى فساد الصوم بالحجامة، أو تقديمها وترجيحها عليه.
أ - أما القول بالنسخ فهو منهج الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - في الأم، كما قال الإمام النووي:"... وتابعه عليه الخطابي والبيهقي وسائر أصحابنا، وهو أنه منسوخٌ بحديث ابن عباس وغيره مما ذكرنا، ودليل النسخ: أن الشافعيَّ والبيهقيَّ روياه بإسنادهما الصحيح عن شداد بن أوسٍ قال: (( كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - زمان الفتح، فرأى رجلًا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال - وهو آخذٌ بيدي: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )."
وذكر حديث ابن عباس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائمٌ ) )، ثم قال: قال الشافعي: وابن عباس إنما صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - مُحرمًا في حجة الوداع سنة عشرٍ من الهجرة، ... ولم يصحبه محرمًا قبل ذلك، وكان الفتح سنة ثمانٍ بلا شكٍ، فحديث ابن عباس بعد حديث شداد بسنتين وزيادة، قال: فحديث ابن عباس ناسخٌ.
قال البيهقي:"ويدل على النسخ أيضًا قوله في حديث أنس السابق في قصة جعفر:"ثم رخَّص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدُ في الحجامة"، وهو حديثٌ صحيحٌ كما سبق. قال: ..."وحديث أبي سعيد الخدري السابق أيضًا فيه لفظ الترخيص، وغالب ما يستعمل الترخيص بعد النهي" [1] ."
(1) المجموع شرح المهذب: 6/ 392، ولم أقف عليه في الأم، بل في مختصر المزني: 59، مختصرًا، وأوسع منه ما في اختلاف الحديث: 830، وهو أيضًا مسلك ابن حزم والحازمي كما سبق، وغيرهم، ر. أ: إرواء الغليل: ... 4/ 74 - 75.