فهرس الكتاب
ب - وأما تقديم حديث ابن عباس وغيره التي استدل بها مَن لا يرى فساد الصوم بالحجامة على حديث (( أفطر الحاجم والمحجوم ) ):
فهو أيضًا منهج الإمام الشافعي - رضي الله عنه - لكن في كتابه اختلاف الحديث، فبعد أن أخرج حديث شداد بن أوس، وساق حديث ابن عباس، قال:
"وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادًا؛ فإن توقّى أحدٌ الحجامة كان أحبَّ إلي احتياطًا، والقياس مع حديث ابن عباس، والذي أحفظ عن الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم أنه لا يفطر أحدٌ بالحجامة" [1] .
-وهو أيضًا مسلك الإمام البخاري - رضي الله عنه - في صحيحه، حيث عقد بابًا:"الحجامةُ والقيءُ للصائم"، ثم ذكر جملةً من الآثار: أن الإفطار مما دخل لا مما خرج، وذكر حديث: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )، وعقَّبه بحديث ابن عباس وحديث أنسٍ.
قال الحافظ في الفتح: (4/ 174، 177) :
"قوله: باب الحجامة والقيء للصائم"أي: هل يفسدان هما أو أحدهما الصوم، أو لا؟ قال الزين بن المنيِّر:"جمع بين القيء والحجامة مع تغايرهما، وعادته تفريق التراجم إذا نظمهما خبرٌ واحدٌ فضلًا عن خبرين، وإنما صنع ذلك لاتحاد مأخذهما؛ لأنهما إخراجٌ، والإخراج لا يقتضي الإفطار ... ولم يذكر المصنِّف حكم ذلك، ولكنَّ إيراده للآثار المذكورة يشعر بأنه يرى عدم الإفطار بهما، ولذلك عقَّب حديث (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )، بحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - (( احتجم وهو صائمٌ ) )."
-وأختم الكلام في هذا المسلك بكلام الإمام الزيلعي - رحمه الله تعالى -، الذي ختم به تخريجه الواسع الممتدَّ لحديث (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )، حيث قال:
(1) كذا في نقل الحافظ في الفتح: 4/ 477، والذي في اختلاف الحديث: 8/ 530:"والذي أحفظ عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين وعامة المدنيين: أنه لا يفطر أحدٌ بالحجامة"فليحرر.