فهرس الكتاب
الحمَّى؟ قال: وأيُّ مرضٍ أشدُّ من الحمَّى!.
والمرض لا ضابط له؛ فإن الأمراض تختلف، منها: ما يضرُّ صاحبه الصومُ، ومنها: ما لا أثر للصوم فيه ... ، فلم يصلح المرض ضابطًا، وأمكن اعتبار الحكمة، وهو ما يخاف منه الضرر، فوجب اعتباره بذلك.
إذا ثبت هذا، فإن تحمَّل المريضُ وصام مع هذا، فقد فعل مكروهًا؛ لما يتضمنَّه من الإضرار بنفسه، وتَرْكه تخفيف الله تعالى، وقبولَ رخصته، ويصحُّ صومُه ويجزئُه؛ لأنه عزيمةٌ تَرْكها رخصةٌ، فإذا تحمَّله أجزأه" [1] ."
-قال الإمام القرطبي:"قال جمهور العلماء: إذا كان به مرضٌ يؤلمه أو يؤذيه أو يخاف تماديه، أو يخاف تزيُّده: صحَّ له الفطر ... وقال: إن الفطر مستَحَبٌّ ... ولا يصوم إلا جاهلٌ" [2] .
وأما إن خيف على المريض الهلاكُ أو الأذى الشديد فيجب عليه الفطر ويحرم عليه الصوم، قال سيدي خليل في مختصره:"ووجب إن خاف هلاكًا أو شديد أذى" [3] .
خاتمةٌ:
وأختم هذا البحث"غسيل الكلى وأثره في إفساد الصوم":
بقول الحقِّ تبارك وتعالى خاتمًا آيات الصيام: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
والحمد لله أولًا وآخرًا، هو ولي كلِّ نعمةٍ، ومُسْدي كلِّ خير، وصلى الله على خير خلقه نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) المغني: 4/ 403 - 404.
(2) تفسير القرطبي: 2/ 276.
(3) المختصر مع الشرح الكبير وحاشية الدسوقي: 1/ 518.