فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 120

(فشل الكُلَى المزمن) - مِن عدم قدرته على الصوم ليس أمرًا سهلًا.

بل ينبغي - وهذا هو الواقع - دراسةُ حالة كلِّ مريضٍ بمفرده، وبإشراف طبيبه المعالج له، فهو الذي يملك من المعطيات والمعلومات ما يمكِّنه منْ نصح مريضه بالصوم وسماحه له بذلك، مِن عدمه وطلب وإيجاب فطره [1] .

فالرخصة الشرعية - هنا - بالفطر للمريض - هي شخصيةٌ وموضوعيةٌ معًا!.

فهي موضوعيةٌ: من حيث وجود المرض المبيح للفطر، وهذا مرجع تحقيق مناطه الأطباء وحدهم.

وشخصيةٌ: بحيث تختلف وتتفاوت بحسب الزمان والمكان وحال المريض المترخِّص.

فقد يرخّص له في وقتٍِ وفصلٍ، ولا يرخّص له في وقتٍ وفصلٍ آخر، ثم إن المشاقّ تختلف قوةً ويسرًا، وأيضًا: الظروف المصاحبة لكلِّ ذلك، مِن حيث قدرة تحمُّل المريض المترخّص، مِن قوة بدنه أو وَهَنه، ومن حيث سنُّه، ومن حيث مضاءُ إرادته وعزيمته، أو تردُّده وخوفه ... إلى غير ذلك.

وأحبُّ أن أؤكد ذلك بنصوص أهل العلم الآتية:

-قال الإمام الموفَّق - رحمه الله تعالى:

"أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة، والأصل فيه قوله تعالى: ... {فَمَنْ كَانَ مِنكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ."

والمرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ بُرْئه، قيل لأحمد: متى يفطر المريض؟ قال: إذا لم يستطع. قيل: مثل

(1) هذا مع مراعاة بعض الاعتبارات الفرعية المؤكّدة، مثل: أنه قد لا يمكن تأخير موعد الغسيل إلى ما بعد ... الغروب؛ للمشقة البالغة، وطول النهار والحر الشديد، أو لعدم توفر أماكن في مراكز الغسيل، وغير ذلك. ... أو الاعتبارات الخاصَّة المرخِّصة، مثل: أن يصوم في نهارٍ قصير، وجوٍّ وإقليمٍ باردٍ، أو استعماله للغسيل البريتوني في بيته، أو هو يملك جهازًا للإنفاذ الدموي في منزله خاصًا به، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت