فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 120

صومه:

الصيام فريضةٌ وركنٌ من أركان الإسلام، وحكمٌ عامٌّ لازمٌ على كل مكلَّفٍ من المسلمين، قال تعالى: {يَأَيُّهَا الذِّينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِّينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .

والشريعة السَّمحة راعتْ في هذه الفريضة - كما هو دأبها في التكاليف كلِّها - أمر التيسير ورفع الحرج، ومن ذلك في الصيام: شأن المرض وحال المريض.

والأصل العام في ذلك: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى المَرْضَى وَلاَ عَلَى الذِينَ ... لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ} .

والدليل الخاص في فريضة الصيام: {فَمَنْ كَانَ مِنكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الذِينَ يُطِيقُونَهَ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} .

ومريض الفشل الكلوي المزمن هو مِن أَوْلى أصحاب الأعذار بالأخذ برخصة الله تعالى في الفطر في الصوم: (( إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ ) ) [1] .

لكنَّ أصحاب هذا المرض - شفاهم الله تعالى وعافاهم - ليسوا سواءً؛ فمنهم مَن ... لا يقدر على الصوم أصلًا، ويطالبه طبيبه المشرف عليه بكثرة ودوام شرب الماء، والتزام الراحة التامة، واستعمال الدواء في وقته.

ومنهم مَن يقدر على الصوم لكن بجهدٍ ومشقةٍِ زائدين، ومنهم مَن قد لا يشقُّ عليه الصوم فوق المعتاد، لكن يتوقع أن يؤثِّر صومُه على مرضه.

لكن منهم أيضًا: كما أفادني بعض الأطباء وبعض المرضى مَن قد ينتفع بالصوم، ويكون الصومُ سببًا في تخفيف آلام الكلى، وتقليص انتشار البولينا في دمه وبدنه، حين يكون بدنه غير قادرٍ على التخلُّص من السوائل الزائدة.

وبناءً عليه:

فإن تقرير إمكانية صوم المريض - بمثل هذا النوع الحَرِج من الأمراض

(1) رواه ابن حبان (354) ، والبزار (كشف 990) ، والطبراني في الكبير (11880) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت