الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذه ورقة مختصرة في حكم العلاج بالاستنشاق أعددتها للندوة الفقهية الطبية التي ينظمها موقع الفقه الإسلامي، وقد تضمنت هذه الورقة العناصر الآتية:
الأول: في أقوال أهل العلم في ضابط الأكل والشرب اللذين يفطر بهما الصائم.
والثاني: في الضابط المختار لذلك.
والثالث: في أنواع العلاج بالاستنشاق.
والثالث: في أثر هذه الأنواع على الصيام.
المبحث الأول: أقوال أهل العلم في ضابط الأكل والشرب اللذين يفطر بهما الصائم:
اتفق أهل العلم على أن مما يفسد الصيام الأكل والشرب؛ لقول الله تعالى:"وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام الليل" [1] وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى:"كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي" [2] .
ومع اتفاقهم على هذا المناط إلا أنهم اختلفوا في تحقيقه في بعض مفرداته. ونورد هنا نصوص أهل العلم في هذه المسألة، ثم نبين القول الذي يظهر رجحانه:
ففي المذهب الحنفي: يتحقق الفطر بكل ما يدخل الجوف ويستقر فيه مما يمكن التحرز منه، سواء أكان بصورة الأكل أو الشرب ومعناه أم بصورته فقط أم بمعناه فقط، فإن انتفيا فلا فطر.
(1) سورة البقرة الآية (187)
(2) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه