يصل إلى الجوف فلا يفطر، فلو بقي في أنفه أو فمه ولم يصل إلى حلقه فلا فطر. [1]
المبحث الثاني: الرأي المختار
إن المتأمل في النصوص الشرعية يجد أن الشارع علق الفطر على الأكل والشرب. والأكل والشرب إنما يكونان بالفم، فينبغي أن يناط الحكم بهما وما شابههما في العلة دون ما عداهما مما يصل إلى الجوف من غير الفم وليس فيه معنى الأكل أو الشرب؛ ذلك أن الغرض من الأكل والشرب هو تغذية الجسد وإصلاحه فإذا لم يتحقق هذا الأمر فيما يصل إلى الجوف فلا يلحق بهما.
وعلى هذا فالذي يظهر أن الفطر يحصل بأحد أمرين:
الأول: الأكل أوالشرب، وهو إيصال الطعام أو الشراب إلى الجوف من طريق الفم أو الأنف، بشرط أن يستقر الداخل في الجوف ويتحلل فيه، فأما ما لا يستقر كما لو أدخل خيطًا أو منظارًا ثم أخرجه فلا يفطر، وكذا إذا كان لا يتحلل في جوفه كالحصاة والنقود المعدنية ونحوها.
والثاني: ما كان بمعنى الأكل والشرب، وهو كل ما ينفذ إلى البدن ولو من غير الفم أو الأنف مما فيه تغذية للبدن. فأما ما ليس بمغذٍ للبدن فليس بمفطر؛ لأنه ليس أكلًا ولا شربًا ولا بمعناهما.
وممن اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث يقول -رحمه الله-:"ليس في الأدلة ما يقتضي أن المفطر الذي جعله الله ورسوله مفطرًا هو ما كان واصلًا إلى دماغ أو بدن أو ما كان داخلًا من منفذ أو واصلًا إلى جوف ونحو ذلك من المعاني التي يجعلها أصحاب هذه الأقاويل هي مناط الحكم عند الله ورسوله" [2]
المبحث الثالث: أنواع العلاج بالاستنشاق:
(1) كشاف القناع 5/ 260
(2) حقيقة الصيام لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 32