فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 120

البلوى، فهي تستخدم عادة للصغار الذين هم دون البلوغ، وهؤلاء لا حرج عليهم في الفطر؛ لعدم تكليفهم، واستخدامها للكبار نادر ولا يكون إلا في الحالات الحادة التي لا يكفي فيها البخاخات المضغوطة، فيعد من ألجئ إلى استخدامها في حكم المريض الذي يباح له الفطر، والقضاء في مثل هذه الحالات أمره سهل، فالحرج مرفوع فيها.

وهذان النوعان مفطران سواء استخدمهما الصائم عن طريق الفم أو الأنف أو هما معًا؛ لأن الأنف منفذ يشترك مع الفم ويتصل به في الحلق، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة -رضي الله عنه-:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" [1] .

وأما التي لا تفطر: فهي تلك الأدوية السائلة التي تؤخذ عن طريق البخاخات المضغوطة، سواء استخدمت بالضغط عليها داخل الفم مباشرة أم عن طريق الأقماع الهوائية؛ لأن المادة العلاجية فيها موجهة إلى مجرى النفس وهو الحويصلات والقصبات الهوائية وليس إلى مجرى الطعام، وما يصل منها إلى الجوف - (المعدة والأمعاء) - ضئيل جدًا، ولا يقصد إيصاله إليه، فهو يسير غير مقصود، وما كان كذلك فإنه لا يفطر، لاسيما مع عموم البلوى بهذا الدواء، حيث يكثر استعماله ويشق على الصائم تأخير استعماله إلى الليل.

ويمكن أن تقاس هذه الأدوية على عددٍ من النظائر التي نص جمع من الفقهاء المتقدمين والمعاصرين على أنها لا تفطر، ومن ذلك:

1 -البلل اليسير الذي يبقى في جدار الفم بعد المضمضة، فإنه يختلط بالريق وينزل إلى الجوف، ولا يفطر به الصائم؛ لأنه يسير غير مقصود. قال في الدر المختار:"إذا بقي في فيه بلل بعد المضمضة وابتلعه مع الريق لم يفطر" [2] . وفي كشاف القناع:"بلع ما بقي من أجزاء الماء بعد المضمضة لم يفطر لأنه واصل بغير قصد" [3] .ومن المعلوم أن ما

(1) أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة.

(2) الدر المختار مع رد المحتار 3/ 367

(3) كشاف القناع 5/ 263

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت