على شكل بودرة جافة تتحول عند الاستعمال إلى بخار هوائي يستنشق عن طريق الفم، بحيث تصل إلى الحويصلات الهوائية ثم يتم امتصاصها من خلال الشعيرات الهوائية المحيطة بها.
المبحث الرابع: أثر العلاج بالاستنشاق على الصيام:
اختلف العلماء المعاصرون في أثر هذه الأدوية على الصيام على قولين:
القول الأول: أن بخاخ الربو لا يفسد الصوم؛ لأنه ليس بأكل ولا شرب ولا في حكمهما، وممن أخذ بهذا القول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة، وشيخنا العلامة الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله-.
والقول الثاني: أن البخاخ مما يفطر به الصائم؛ لأن جزءً من مادته الدوائية -المشتملة على الماء- يصل إلى المعدة، ولأنه دواء يستنشقه الصائم عن طريق فمه فيفطر به. [1]
والذي يظهر أن هذه الأدوية منها ما يفطر ومنها ما لايفطر:
فأما التي تفطر فنوعان:
الأول: البخاخات ذات البودرة الجافة، سواء تلك المستخدمة لعلاج الربو أو لعلاج السكر؛ لأن للبودرة جرمًا، وهي تنفذ إلى الجوف عن طريق الفم والأنف، ويصل جزء منها بيقين إلى المعدة، ففيها معنى الأكل والشرب.
وقد نص أهل العلم على أن ما ينفذ إلى الجسد من الأغذية يفطر به الصائم سواء أكان قطورًا أو ذرورًا أو غيرهما. قال في الإقناع:"من أكل .. أو استعط .. أو اكتحل بكحل أو صبر أو قطور أو ذرور .. فسد صومه". [2]
والثاني: الأدوية التي تؤخذ عن طريق أجهزة الرذاذ البخارية، فالأظهر أن هذه تفطر؛ لأن المريض يستنشق كمية كبيرة من بخار الماء مع محلول الدواء، فيصل إلى الجوف منه جزء كبير، كما أن استخدام هذه الأجهزة مما لا تعم به
(1) ينظر: البحوث المقدمة لمجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة، ودورته الثامنة عشرة.
(2) الإقناع مع شرحه كشاف القناع 5/ 248