بسم الله الرحمن الرحيم
أهمية البحث
مما لا شك فيه أن مفطرات الصوم ومفسداته من أهم الموضوعات التي يجب أن تتضح فيها الرؤية الشرعية المبنية على التصور الدقيق , والتكييف الفقهي المنطلق من نظرة شمولية , واستقراء كامل , وجمع بين أقوال أهل الخبرة من الأطباء , وخبرة أهل القول من الفقهاء , وأزعم أن الضرورة لمعرفة هذه الجزئية لا تختص بالفقهاء والعلماء والأطباء , وإنما تشمل الجميع , باعتبار تعلقها بأحد أركان الإسلام , ومبانيه العظام تعلقًا أساسيًا , ويحتاج إلى معرفة هذا الحكم الخاص والعام , لأن الفرض في المسلم الحرص على كل ما يصحح العبادة , ويحقق فيها الإتباع المشروع , ويجنبها ما ينقصها أو يخل فيها , والبحث في مفطرات الصوم بحث في ركن الصوم , لأن مبنى الصوم على الإمساك , فكان من المتعين معرفة ما يجب الإمساك عنه , وليس هذا من باب قسم المعفو عنه حتى يسع المسلم السكوت أو التساهل.
مرتبة المفطرات الطبية من بين الأصول المنصوص عليها:.
وفي نظري أن الاجتهاد في مثل هذه المسائل يمكن تصنيفه على أنه بحث في نوازل لا تخرج عن الأصول المنصوص عليها , فأصول المفطرات ذكرها الله تعالى في كتابه , وبنيت في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
سبب الخلاف في المسألة:
وإنما يقع الخلاف بسب فهم دلالة النصوص وتنزيلها على الحوادث والمستجدات , ومما يساعد على الفهم الدقيق , والتصور الشامل قول أهل الخبرة من الأطباء , فقولهم في هذا الشأن مؤثر بدرجة كبيرة.
ومن هنا فإني أتجاوز مقدمات البحث في التفطير بالحقن الشرجية والتحاميل من حيث المقصود بالجوف , وما هو الجوف المؤثر في إفساد الصوم ,والأدلة التي يستند إليها الفقهاء في القول بالتفطير، والتقسيمات الطبية للجوف.