أما الجانب الأول فلأنه استهلك بحثًا , كتب فيه العلماء والأطباء في مناسبات مختلفة وعبر هيئات علمية معتبرة , وأما الثاني فلأن القول فيه من أهل الاختصاص وهم الأطباء وأنا مستفيد منهم , وأبني هذا القول على ما تصورته من أقوالهم.
ضرورة الاجتهاد الجماعي من قبل هذه القضايا:
ولا أعدُّ هذا فصلًا في هذه المسألة , أو فتوى قاطعة , إنما هو اجتهاد جزئي يكمل بالاجتهاد الجماعي المنتظر من مثل هذا الموقع المتميز.
وبداية فإن ما أقوله لا أزعم أنني اكتشفت فيه حقيقة غائية عن غيري , أو تقدمت بسبق لم يرد على غيري , وإنما هي وجهة نظر يكتنفها جانبان يعينان على ثبات الرؤية , وسلامة الاجتهاد.
الأسباب التي تؤدي إلى صحة الاستنتاج:
الأول: المعرفة السابقة بأقوال واجتهادات السابقين في مسائل يعد القول في هذه النوازل تخريجًا عليها أو توسيعًا لمفهومها , كقولهم بالتفطير بالحقنة والمداوة , والتقطير في الإحليل , وغير ذلك. فقد اختلفت الأقوال في هذه المسائل ما بين قائل بالتفطير بكل هذه الأسباب وما بين قائل بالمنع من التفطير بها , وما بين مفصل , ولكل وجهة نظره , ولكن أدلتهم في جملتها لا تخرج عن أحاديث لا تثبت , أو أقيسة لا يتم فيها القياس بمعياره الأصولي، ولذلك ذكر شيخ الإسلام هذه المسألة بأدلتها وتفصيلاتها , ثم نقض القياس من عدة أوجه [1] .
الوجه الأول: أنه ليس هناك أصل يستند إليه القياس , فليس في الكتاب والسنة ما يدل على التفطير بهذه الأشياء فعلم أنها ليست مفطرة.
(1) انظر: حقيقة الصيام لشيخ الإسلام /24 , وما بعدها ملخصًا.