والثاني: أن هذه أحكام تحتاج الأمة إلى معرفتها فلا بد من بيانها بيانًا عامًا , ونقل هذا البيان بصورة مشتهرة , وإذا لم يحصل هذان الطريقان فليس هذا الأمر من الدين.
الثالث: عدم صحة القياس لعدم الدليل الدال على أن ما يقتضي الفطر هو ما كان واصلًا إلى دماغ أو بدن , أو ما كان داخلًا من منفذ , أو واصلًا إلى الجوف ونحو ذلك من المعاني التي جعلها العلماء مناطًا للحكم , وهذا اجتهاد يثابون عليه , ولا يلزم أن يكون قولًا بحجة شرعية يجب على كل مسلم اتباعها [1] .
الرابع: أن طريق استنباط العلة يثبت أوصافًا أخرى مناسبة , وسلامة القياس تبنى على حصر وصفٍ معين بالطرق المناسبة ,
ثم خلص -رحمه الله- [2] أن النص أثبت الفطر بالأكل والشرب والجماع لأن ذلك سبب التقوى , فالأكل والشرب يولد الدم الذي يجري فيه الشيطان , والدم يتولد من الغذاء لا من حقنة وتقطير ومداواة , ولهذا إذا أكل أو شرب اتسعت مجاري الشياطين ولهذا قيل ضيقوا مجاريه بالجوع , وكلام الشرع دل على اعتبار هذا الوصف وتأثيره , وهو منتف في الحقنة ونحوها ا. هـ
الجانب الثاني: المعرفة اللاحقة بأقوال أهل الاختصاص من الأطباء وقد ذكرت أن تصويرهم للمسألة مهم، ويعتبر أساسًا للفهم الدقيق.
الأصل في هذه المفطرات:
وإنما أوردت هذه المقدمة للاستئناس بها في أمر هام وهو أن الأصل عند التنازع عدم التفطير بشيء من هذه المفطرات , لأن الصوم ثبت بمقتضى دليل شرعي فلا يحكم بزواله وانتقاضه إلا بحجة واضحة تكون في معنى المنصوص عليه.
وبمقارنة التحاميل والحقن الشرجية بما ورد النص عليه من الأكل
(1) المرجع السابق /33.
(2) المرجع السابق /35.