والشرب ومعرفة علة الفطر بهما , وبمراعاة ما ذكره الأطباء من تكييف مبني على التشريح وعلم وظائف الأعضاء أجد أن القول فيها مبني على أمرين: الأول: كيفية امتصاص هذه الأجزاء لما يدخل بالحقن والتحاميل. والثاني: تأثير هذا الامتصاص على البدن وهل يعتبر من الغذاء أم من الدواء؟
وبمراجعة ما كتبه الأطباء كالدكتور محمد علي البار في بحثه في ندوة العلوم الطبية , وكذلك بحثه في الدورة الثانية عشرة للمجمع الفقهي في كوالالمبور قضايا مؤجلة في مجال المفطرات في باب التداوي , وكذلك الدكتور: محمد الألفي في بحثه مفطرات الصائم في ضوء المستجدات الطبية وغيرهما.
حكم التحاميل"اللبوس":
يتلخص أن التحاميل معالجات تدخل عن طريق الشرج , والقناة الشرجية هي الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة التي لا يتم فيها هضم الطعام , وإنما تمتص الماء ليتركز الطعام ويخرج على هيئة براز , وما يوضع فيها من تحاميل لا تمتصه الأمعاء وإنما يمتص بواسطة الشعيرات الدموية ومن ثم يصل أثره إلى بقية الجسم , وبهذا يكون أثر هذه التحاميل مقتصرا على مداواة , ولا يأخذ طبيعة التأثير الغذائي بوجه , والتأثير العلاجي لا يقع امتصاصه بصورة الهضم والامتصاص عن طريق القناة الهضمية , وإنما بطريق التأثير غير المباشر فهو أشبه بالعلاج الذي يؤثر عن طريق الجلد والأوعية الدموية , وقد سبق عن شيخ الإسلام أن الجانب الأساسي في علة التفطير الغذاء الذي يحصل به التأثير على حكمة الصوم , وأن المداواة لا تأخذ الحكم نفسه إلا إذا جرى امتصاصها على هيئة الغذاء فتأخذ الحكم لاشتراكها مع الغذاء في الصورة.
ويمكن تأكيد هذا الحكم بالأوجه التي سبقت عن شيخ الإسلام ,