إن كلاًّ من الصبي أو المجنون مُسلِمٌ، ولكنه فاقد الأهلية، فإن كان غنيًّا فإن ماله مملوك لمعين ويبلغ النصاب، وحال عليه الحول، وتجب في مثله الزكاة.
ولكن هل ينطبق على مال الصبي والمجنون الملك التام بالقدرة على التصرف؟ وهل يعتبر ناميًا؟ وهل هو زائد عن حاجاته الأصلية؟ وهل يفضل عن حوائجه الأصلية عامة والتداوي خاصة وهل يمكنه أداء الزكاة مع فقد الأهلية؟
إن هذه الأسئلة عن الشروط العامة للزكاة أدت إلى الاختلاف في حكم الزكاة في مال الصبي والمجنون فهل تجب عليه أم يُعفَى منها وتسقط عنه؟
هذا ما نعرض له في هذا المبحث لبيان آراء الفقهاء وأدلتهم، ثم مناقشة الأدلة والموازنة للوصول إلى الترجيح.
اختلف الفقهاء في الزكاة في مال القاصر على أقوال:
-فعند الحنفية: جاء في البحر الرائق:"وخرج المجنون والصبي، فلا زكاة في مالهما كما لاصلاة عليهما للحديث المعروف"رفع القلم عن ثلاث" [1] "
(1) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا، 6/ 455، رقم الحديث: 4403,والحديث رواه الترمذي (1423) من طريق همام عن قتادة عن الحسن، وقال:"حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي ولانعرف للحسن سماعًا من علي بن أبي طالب". والحديث رواه أبو داود مطولا ومختصرًا من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن على، ومن طريق عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي، ومن طريق وهيب عن خالد عن أبي الضحى عن على، وهذا طريق منقطع، أبو الضحى لم يدرك عليَّا. ورواه ابن ماجة (2042) من طريق ابن جريج عن القاسم بن يزيد عن علي، وهو منقطع أيضًا، وأشار إليه أبو داود، ورواه الحاكم (2350) من طريق الأعمش كرواية أبي داود وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي, قال الألباني في إرواء الغليل: صحيح 2/ 4 برقم: 297