فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 182

بعد عرض آراء الفقهاء والمذاهب وأدلتهم يترجح لدي القول الثاني القائل بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون، للأدلة الواردة، ويؤيد ذلك ما يلي:

1 -إن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وهي عبادة قطعًا، ولكنها عبادة مالية تجب في المال ومحلها المال، ومناطها المال، وترتبط حقيقة بالمال، والصبي والمجنون يملكان هذا المال، ولا فرق في أدائه بين المالك أو الولي، واتفق الفقهاء على أنه يجوز للبالغ العاقل أن يوكل غيره بإخراج زكاته، فيقوم ولي الصبي والمجنون بذلك بمقتضى ولايته الشرعية.

2 -إن الزكاة إحدى ركائز الاقتصاد الإسلامي، وأحد موارد بيت المال، وهي المظهر الأسمى للتكافل الاجتماعي، لتؤخذ من الغني للفقير، فهي حق للفقراء والمساكين، ولذلك تؤخذ من كل مالك للنصاب ليساهم في هذه الجوانب الأساسية في المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية.

3 -قد يكون المجنون كبيرًا، أو خَرِفًا، أو معتوهًا، وكسب الملايين في حياته، ثم أصيب بفقد العقل أو الخرف، وهو غني ويملك الأموال الطائلة، فكيف تسقط عنه الزكاة؟ مع أن العقل والشرع والأنظمة والقوانين اليوم تقيم عليه وصيًّا أو قيمًا ليشرف على أمواله، ويستثمرها وينفق عليه وعلى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت