حرم هذه الطريق لأنه لا مخاطرة فيه إذ أنه كسب لا خسارة فيه، فهو ربح مستمر من غير رأي تعرض للخسارة ولأنه يؤدي إلى وجود طبقة من الناس لا تسهم في أي عمل إنتاجي بل هم طاقات عاطلة، ولذلك قيل:"إن الكسب بطريق الانتظار هو والتكافل الاجتماعي نقيضان لا يجتمعان، إذ أن التكافل يقتضي التعاون ومن التعاون ما يكون بين رب المال والعامل بحيث يكسبان أو يخسران معًا" [1] .
وردًا على المثال السابق ذكره نقول: إن الإجارة دفع عن مغلة مملوكة، ولواضع اليد عليها اختصاص يبيح استغلالها بكل الطرق، والعين المغلة تفترق عن النقود من أن النقود لا غلة لها إلا بالاسترباح بالتصرف فيها فغلتها من عمل العامل فيها، لامن ذاتها بخلاف الأرض فإن غلتها من ذاتها مع عمل العامل وقيل: ولعل من أوضح المفارقات أن الإجارة فيها مشاركة في الخسارةإذا لم تنتج الأرض شيئا بآفة سماوية أو نحوها، فقد قرر الأكثرون أن الأجرة توضع وذلك من باب وضع الجوائح فإنه إذا نزلت جائحة أسقطت الواجبات التي كانت مرتبطة بما أهلكته الجوائح" [2] ."
(1) أبو زهرة، محمد، التكافل الاجتماعي في الإسلام، ص 43.
(2) المرجع السابق، ص 44.