عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها , وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار , وبعد
لقد دعا الإسلام إلى حفظ الضرورات الخمس [1] والتي بها يتم إقامة المجتمع الإسلامي الذي تُصانُ فيه الحقوق وتُأمَّنُ فيه النفوس ومن هذه الضرورات التي دعا الإسلام لحفظها , حفظ المال , لاسيما إذا كان هذا المال يتعلق بقاصر للأهلية , فعندئذ تكون دعوة الإسلام لحفظه ورعايته أشد وأعظم وقد اقتضت الحكمة الربانية استثناء (القاصر) من هذين التصرفين لنقص أهليّته، ولعدم اكتمال عقله ورشده ولهذا شرع الله سبحانه وتعالى الولاية على القاصرين ومن في حكمهم؛ لرعاية أموالهم بما يعود بالنفع لهم حتى يتحقق النفع العام والخاص لهذا المجتمع الإسلامي على اختلاف أفراده واختلاف أحواله.
وتأتي مشروعية الولاية والتصرف هذه من قوله تعالى"وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا، وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا"
(1) فقد اتفقت الأمة -بل سائر الملل- على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس -وهي: الدين والنفس, والنسل، والمال، والعقل: الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير طـ 1 (القاهرة: دار بن عفان 1417 هـ/ 1997 م) 1/ 31