وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"اللهم إني أُحَرِّج حق الضعيفين اليتيم والمرأة" [1] , ومعنى ذلك بيان المسئولية وتحملها نحو مال اليتيم , ذكرًا كان أو أنثى فمعنى ..."أُحَرِّج"أي: أُلحِقُ الحرج , وهو الإثم بمن ضيع حقهما , وأحذر من ذلك تحذيرًا بليغًا.
ولكي تُؤدَّى هذه المسئولية بحبٍ وإحسانٍ , يُذَكِّرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ما جعله الله للقائمين بها نحو الضعيفين , فعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"وقال بإصبعيه السبابة والوسطى [2] . وكافل اليتيم هو القائم بأموره
وإذا كان الترغيب يحقق الإحسان في الكفالة , فإن الترهيب والتحذير يحققان النهوض بالمسئولية في حالات الضعف الإنساني , فيقول تعالى:"فَأَمَّا الْيَتِيمَ"
(1) مسند أحمد 15/ 416 , رقم الحديث (9666) , إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري , وأخرجه ابن ماجه (3678) ، والنسائي في"الكبرى" (9149) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد , وأخرجه النسائي (9150) عن أحمد بن بكار، عن محمد بن سلمة، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي شريح الخزاعي، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فذكره , قال الألباني: صحيح , السلسلة الصحيحة 3/ 12 برقم (1015) .
(2) صحيح البخاري , كتاب الأدب , باب فضل من يعول يتيمًا , 8/ 9 , رقم الحديث (6005)