فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 182

المصلحة بتصرفه؛ لعدم تمييزه ومعرفته، ولا حاجة إلى اختباره؛ لأنه قد علم حاله [1] .

-واستدل أصحاب القول الثاني: بأن الصبي وإن كان مميزًا إلا أنه غير مكلف، فأشبه غير المميز ولأن العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصلح به التصرف , لخفائه وتزايده تزايدًا خفي التدريج، فجعل الشارع له ضابطًا، وهو البلوغ، فلا يثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة [2] .

-الترجيح:

والذي يترجح لدي هو القول الأول , القائل بأن الصبي المميز تصح كل تصرفاته المترددة بين النفع والضرر , المأذون له فيها من قِبَلِ الولي أو الوصي, وهو قول الحنفية والمالكية ورواية للحنابلة , وذلك تغليبًا لجانب المصلحة لمال القاصر، وأيضًا المصلحة إذا كانت في الرد، أو الإجازة تعين فعل ما هي فيه.

وقولهم: إن العقل لا يمكن الاطلاع عليه. قلنا: يعلم ذلك بآثار وجريان تصرفاته على وفق المصلحة، كما يعلم في حق البالغ، فإن معرفة رشده،

(1) الكاساني، مرجع سابق 5/ 135، ابن عرفة الدسوقي، مرجع سابق 3/ 294,295، ابن قدامه، مرجع سابق 4/ 185

(2) النووي، مرجع سابق 3/ 344، ابن قدامه، مرجع سابق 4/ 185

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت