ويشترط أن يكون المقصود من الإذن، العلاج، فقد جاء في مغني المحتاج [1] "ولو استأجره لقلع سن وجعة فبرئت انفسخت الإجارة لتعذر القلع، فإن لم تبرأ منه ومنعه من قلعها لم يجبر عليه، ويستحق الأجرة بتسليم نفسه ومضى مدة إمكان العمل، لكنها تكون غير مستقرة، حتى لو سقطت رد الأجرة"والإذن بالعلاج هو الإذن المشروع وحده، فإن أذن المريض بفعل جراحة محرمة، كتغيير الجنس أو قطع عضو صحيح نافع، لا يصح ولا يعتبر شرعًا، وعليه الإثم، وتوقع عليه وعلى الجراح عقوبة تعزيرية.
يقول الإمام ابن قيم الجوزية بصدد الختان [2] "... فإنه لا يجوز له (أي الخاتن) الإقدام على قطع عضو لم يأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بقطعه، ولا أوجب قطعه، كما لو أذن له في قطع إذنه أو إصبعه، فإنه لا يجوز له ذلك، ولا يسقط الإثم عنه بالإذن".
تطبيقًا لهذا، لا يجوز استئجار لقلع سن صحيحة لحرمة قلعها، وفي معناها كل عضو سليم من آدمي وغيره، أما العليلة فيصح الاستئجار لقلعها إن صعب الألم، وقال أهل الخبرة إن قلعها يزيل الألم، وأما المستحق قلعها في قصاص، فيجوز الاستئجار له، ولو كان السن صحيحًا، ولكن النصب تحته مادة من نزلة [3] ونحوها، وقال أهل الخبرة لا تزول المادة إلا بقلعها، فالأشبه كما قال الأذرعي جواز القلع للضرورة، واليد المتآكلة كالسن الوجعة، وكذا الفصد والحجامة [4] .
وقد جاء في وثيقة الكويت عن الدستور الإسلامي للمهن الطبية"الطبيب وكيل المريض في جسمه، ويعتبر قبول المريض له طبيبًا معالجًا إقرارًا مبدئيًا بقبول العلاج الذي يصفه، فإذا استدعى هذا العلاج إجراءً جراحيًا، وجب توثيق هذا القبول كتابة، وقاية للطبيب مما قد يجرّه المستقبل، وينبغي أن يكون هذا التوثيق بعد شرح الأمر للمريض بالأسلوب الذي يناسب مستواه [5] ."
ينتهي مفعول إذن المريض بانتهاء مدته المبينة في الإقرار، أو بحصول الشفاء للمريض من المرض الذي أذن بعلاجه [6] ، أو بموت المريض أو الطبيب، أو بانتفاء الأهلية عن صاحب الإذن، أي
(1) جـ 2 ص 337.
(2) تحفة المودود بأحكام المولود، دار الكتب العلمية، بيروت ص 131.
(3) النزلة التهاب في الأنف والمسالك الهوائية، وتطلق على ما يطرأ على الصحة من وعكة أو مرض. المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، القاهرة، 1972 جـ 2 مادة نزلة ص 915.
(4) مغني المحتاج جـ 2 ص 337.
(5) أبحاث المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي بالكويت ص 693.
(6) حتى ولو حصل الشفاء قبل تدخل الطبيب، فقد جاء في متن الإقناع، للصالحي"ويصح أن يستأجر من يقلع له ضرسه ... وإن برئ الضرس قبل قلعه انفسخت الإجارة ..."جـ 4 ص 16.