فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 52

المبحث الثالث

جواز إجراء الجراحات الطبية بغير إذن المريض لضرورة العلاج

الضرورة هي حالة تطرأ على الإنسان من الخطر والمشقة الشديدة، بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها، ويتعين عندئذ أو يُباح ارتكاب الحرام أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته، دفعًا للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع [1] .

والقواعد يستثني منها مجال الضرورات [2] ، حيث تحكمها قواعد أخرى، منها الضرورات تبيح المحظورات [3] ، والتي تتعلق بقاعدة"الضرر يزال" [4] وأصلها ما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"لا ضرر ولا ضرار" [5] .

وتعد مبادئ مراعاة حالة الضرورة، هي المظلة الشرعية لكثير من قضايا التطبيب والعلاج، ليس للأفعال وحدها، بل للأشياء المحتاج إليها لإزالة الحالة المرضية التي يتحقق فيها شروط الاضطرار [6] ..

ولذلك، فإن الرخصة التي أنشأها الشارع للطبيب الجراح بممارسة عمله على أجسام المرضى، استنادًا إلى إذنهم، تستثنى منها حالة ضرورة إجراء جراحة على وجه السرعة، استبقاءً لحياة المريض أو سلامة عضو من أعضائه، حيث يكون أساس الإباحة عندئذ هو رخصة الشارع، وحالة الضرورة والاستعجال، دون حاجة إلى إذن المريض أو وليه، ومن هنا تأتي أهمية تحديد العنصر الغالب في إباحة العمل الطبي، بأنه يرجع إلى إذن الشارع أساسًا، لا إلى إذن المريض أو وليه [7] .

(1) الدكتور وهبة الزحيلي: نظرية الضرورة الشرعية مقارنة مع القانون الوضعي، دار الفكر المعاصر، بيروت، دار الفكر، دمشق 1418 هـ 1997 ص 64.

(2) تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية جـ 1 ص 197.

(3) الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان: لابن نجيم، دار الكتب العلمية، بيروت 1413 هـ 1993 م ص 85.

(4) المصدر السابق، الموضع نفسه.

(5) سنن ابن ماجه جـ 2 كتاب الأحكام، باب من بني في حقه ما يضر بجاره ص 784، وقال في إسناده جابر الجعفي وهو منهم، ورواه من طريق آخر، وقال إسناده ثقات، إلا أنه متقطع.

(6) الدكتور عبدالستار أو غدة: المبادئ الشرعية للتطبيب والعلاج، ضمن أبحاث المؤتمر العالمي الثاني عن الطب الإسلامي، الذي أقامته منظمة المؤتمر الإسلامي، ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، الكويت جمادى الآخرة 1402 هـ مارس 1982 م، نشرة الطب الإسلامي، العدد الثاني ص 780.

(7) راجع سابقًا بند 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت